بِحِفْظِ مَتْنٍ جَامِعٍ لِلرَّاجِحِ ... تَأْخُذُهُ عَلَى مُفِيدٍ نَاصِحٍ
فَطَرِيقُ الْعِلْمِ وَجَادَّتُهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَمْرَيْنِ، مَنْ أَخَذَ بِهِمَا كَانَ مُعَظِّمًا لِلْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ يَطْلُبُهُ مِنْ حَيْثُ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ:
فَأَمَّا الْأَمْرُ الْأَوَّلُ: فَحِفْظُ مَتْنٍ جَامِعٍ لِلرَّاجِحِ، فَلَا بُدَّ مِنْ حِفْظٍ، وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُنَالُ الْعِلْمَ بِلَا حِفْظٍ فَإِنَّهُ يَطْلُبُ مُحَالًا.
وَالْمَحْفُوظُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُوَ الْمَتْنُ الْجَامِعُ لِلرَّاجِحِ؛ أَيْ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ أَهْلِ الْفَنِّ، فَلَا يَنْتَفِعُ طَالِبٌ يَحْفَظُ الْمَغْمُورَ فِي فَنٍّ وَيَتْرُكُ مَشْهُورَهُ، كَمَنْ يَحْفَظُ «أَلْفِيَّةَ الْآثَارِيِّ» فِي النَّحْوِ وَيَتْرُكُ «أَلْفِيَّةَ ابْنِ مَالِكٍ».
وَأَمَّا الْأَمْرُ الثَّانِي: فَأَخْذُهُ عَلَى مُفِيدٍ نَاصِحٍ، فَتَفْزَعُ إِلَى شَيْخٍ تَتَفَهَّمُ عَنْهُ مَعَانِيَهُ، يَتَّصِفُ بِهَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ:
وَأَوَّلُهُمَا: الْإِفَادَةُ، وَهِيَ الْأَهْلِيَّةُ فِي الْعِلْمِ، فَيَكُونُ مِمَّنْ عُرِفَ بِطَلَبِ الْعِلْمِ وَتَلَقِّيهِ حَتَّى أَدْرَكَ، فَصَارَتْ لَهُ مَلَكَةٌ قَوِيَّةٌ فِيهِ.
وَالْأَصْلُ فِي هَذَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللهُ فِي «سُنَنِهِ» قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ