تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَالَّذِي يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ يَحْتَاجُ إِلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ.

أَوَّلُهَا الْعِلْمُ لِأَنَّ الْجَاهِلَ لَا يُحْسِنُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالثَّانِي أَنْ يَقْصِدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِعْزَازَ الدِّينِ، وَالثَّالِثُ: الشَّفَقَةُ عَلَى مَنْ يَأْمُرُ بِاللِّينِ وَالتَّوَدُّدِ وَلَا يَكُونُ فَظًّا غَلِيظًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: حِينَ بَعَثَهُمَا إِلَى فِرْعَوْنَ ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ [طه: ٤٤] وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ صَبُورًا رَحِيمًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي قِصَّةِ لُقْمَانَ عليه الصلاة والسلام ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ [لقمان: ١٧] وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ عَامِلًا بِمَا يَأْمُرُ بِهِ لِكَيْلَا يُعَيَّرَ بِهِ وَلِئَلَّا يَدْخُلَ تَحْتَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤]

٩٩ - وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رِجَالا تُقْرَضُ شِفَاهُهُمُ بِالْمَقَارِيضِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ الَّذِينَ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ".

يَعْنِي يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِمَا فِيهِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا يَابْنَ آدَمَ تَذْكُرُنِي وَتَنْسَانِي وَتَدْعُو إِليَّ وَتَفِرُّ مِنِّي، فَبَاطِلٌ مَا تَذْهَبُونَ

١٠٠ - وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، بِإِسْنَادِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «أَنْتُمُ الْيَوْمَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى لَكُمْ طَرِيقَكُمْ، مَا تَظْهَرُ فِيكُمُ السَّكْرَتَانِ، سَكْرَةُ الْعَيْشِ، وَسَكْرَةُ الْجَهْلِ، فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَسَتُحَوَّلُونَ عَنْ ذَلِكَ إِذَا فَشَا فِيكُمْ حُبُّ الدُّنْيَا، فَلَا تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتُجَاهِدُونَ فِي

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٩٩