تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَا يُدْرَكُ عَنَاهُ.

وَالدُّنْيَا طَالِبَةٌ وَمَطْلُوبَةٌ.

فَمَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ، وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَتْهُ الْآخِرَةُ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ فَيَأْخُذَهُ بَغْتَةً "

وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ كِنَانَةَ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ قَالَ: " أَوْجَدَتِ الدُّنْيَا شَيْئَيْنِ: شَيْئًا مِنْهَا هُوَ لِي لَا يَفُوتُنِي، وَشَيْئًا مِنْهَا لِغَيْرِي فَلَا أُدْرِكُهُ مُنِعَ الَّذِي لِي مِنْ غَيْرِي، كَمَا مُنِعَ الَّذِي لِغَيْرِي مِنِّي، فَفِي أَيِّ هَذَيْنِ أُفْنِي عُمْرِي؟ وَوَجَدْتُ مَا أُعْطِيتُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئَيْنِ: شَيْئًا مِنْهَا يَأْتِي أَجَلُهُ قَبْلَ أَجَلِي فَأَغْلِبُ عَلَيْهِ، وَشَيْئًا مِنْهَا يَأْتِي أَجَلِي قَبْلَ أَجَلِهِ فَأَمُوتُ وَأَتْرُكُهُ لِغَيْرِي.

فَفِي أَيِّ هَذَيْنِ أَعْصِي رَبِّي؟ ".

٣١٨ - وَرُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُفْيَانَ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالَ: دَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَبَكَى سَلْمَانُ فَقَالَ لَهُ سَعْدُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ! فَقَالَ سَلْمَانُ: أَمَا إِنِّي لَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ وَلَا حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيْنَا عَهْدًا، فَقَالَ: «لِيَكُنْ بُلْغَةُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا مِثْلَ زَادِ الرَّاكِبِ، وَحَوْلِي هَذِهِ الْأَسَاوِدُ» .

قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ حَوْلَهُ إِجَانَةٌ وَجَفْنَةٌ وَمِطْهَرَةٌ.

فَقَالَ سَعْدُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اعْهَدْ إِلَيْنَا عَهْدًا، فَنَأْخُذْهُ بَعْدَكَ.

فَقَالَ: يَا سَعْدُ اذْكُرِ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ، وَعِنْدَ حُكْمِكَ إِذَا حَكَمْتَ، وَعِنْدَ بِرِّكَ إِذَا أَقْسَمْتَ

٣١٩ - وَرَوَى جُوبَيْرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَزْهَدُ النَّاسِ؟ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَنْسَ الْمَقَابِرَ وَالْبِلَى، وَتَرَكَ فُضُولَ زِينَةِ الدُّنْيَا، وَآثَرَ مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى، وَلَمْ يَعُدَّ أَيَّامَهُ وَعَدَّ نَفْسَهُ مِنَ الْمَوْتَى»

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ٢٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ٢٤٤