وأما بالنسبة للبينونة الصغرى وهي أن يطلق الرجل امرأته طلاقاً رجعياً, بالطلقة والطلقتين, ويدخل في هذا المختلعة على من جعلها طلقة. وبالنسبة لعدة المرأة المتوفى عنها زوجها, فهي شبيهة بالبائن بينونة كبرى في بعض الوجوه, لأن رجوع المرأة إلى زوجها محال, وهو أشد بينونة من المبتوتة ثلاثاً؛ لأن المبتوتة ثلاثاً ترجع إلى زوجها إذا نكحت زوجاً غيره, فإنها ترجع إلى زوجها الأول, وأما بالنسبة للمتوفى عنها زوجها, فإنه يحال قدراً أن ترجع إلى زوجها. وهنا فيما يتعلق بالأحكام في المرأة التي تكون في عدتها, يتعلق بها جملة من الأحكام, منها ضرب الله عز وجل للآجال من جهة عدة المرأة المطلقة, والمتوفى عنها زوجها, وكذلك استبراء الأرحام بالنسبة للأمة, وكذلك بالنسبة للمختلعة, وكذلك في مسألة المطلقة التي لم يدخل بها زوجها, جعل الله سبحانه وتعالى لكل نوع حكماً. وهنا فيما يتعلق بالمرأة المتوفى عنها زوجها؛ لأنها لن ترجع إلى زوجها باعتبار أن زوجها قد أدبر عنها بوفاة يحال معه الرجعة, كان ثمة أحكام تتعلق بهذه المسألة.
خطبة البائن
منها: مسألة الخطبة أن يتزوجها رجل بعد زوجها, فهي قطعاً لن ترجع إلى زوجها؛ ولهذا يسر الله عز وجل في مثل هذا الأمر ما لم يكن في غيرها من جهة المرأة التي يطلقها زوجها ولها رجعة إلى زوجها ولو بعد زوج غيره, على كلام عند الفقهاء في هذه المسألة.
التعريض بخطبة المتوفى عنها زوجها
يقول الله جل وعلا: وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ [البقرة:235] , الله عز وجل يوجه الخطاب هنا إلى سائر الرجال.