تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الأسباب التي هيأها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم لفتح مكة

ولهذا الله عز وجل مكن لنبيه عليه الصلاة والسلام جملة من الأسباب الحسية التي تهيئ له فتح مكة بلا قتال ظاهر, فكان ذلك فيه جملة من التهييئات: منها: أنه لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام ابتداء في شهر ذي القعدة في عام ستة, فلم يدخلها النبي عليه الصلاة والسلام فرأى المشركون النبي عليه الصلاة والسلام وما أعد من عدة، ورأى المشركون أيضاً أتباعه صفوفاً فكان ذلك فيه إذابة لنفوسهم أنهم إذا أتوا من العام القادم فيكون ذلك ألين، والله عز وجل قادر أن يأمر نبيه بالقتال في العام السادس؛ ولهذا جعل الله عز وجل بينه وبين المشركين في العام القابل فجاء النبي صلى الله عليه وسلم أكثر عدداً, وقد جاء أقوام أيضاً قد أسلموا بين العامين فتوافد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك العام, فدخلوا المسجد الحرام وكانوا متماسكين وأظهر في القوة فكان ذلك فيه إلانة حينما جاءوا في عام الفتح فدخلوا مكة بلا قتال ظاهر, فكان ذلك تمكيناً لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي هذا إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم هيأ الله عز وجل له الأسباب ألا تظهر معالم القتل في مكة, وهذا لحكم جليلة منها: حفظ المسجد الحرام, كذلك أيضاً حتى لا يتذرع بأفعال كثير من الصحابة إذا كانت مقتلة عريضة في مكة بحجج أو صور مغايرة لتلك الأحوال، فحمى الله عز وجل نبيه وأصحابه من أن يقتدى بهم بصورة باطلة وهم فعلوها على وجه الحق. فضيق دائرة القتال في مثل هذا الموضع حفاظاً لهيبته, وكذلك إعلاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإظهاراً لنصرة الله له.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٤٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٤٣٥