الولاية في الجهاد والتأمير
وهنا في هذه الآية من المسائل ما تقدم الإشارة إليه، وثمة تتمة هنا في مسألة الولاية في الجهاد والتأمير، وذلك أن نبيهم قال لهم: وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا [البقرة:247]، بعث الله سبحانه وتعالى لهم ملكاً بحسب ما أرادوا، لأنهم رغبوا القتال، فأرادوا من ذلك أن يكون أميراً عليهم. وفي هذا إشارة إلى معنى من المعاني الذي يحتاج إليه، وهي: مسألة القيادة والإمارة في الجهاد، ذكر الله سبحانه وتعالى خصلتين لطالوت: الخصلة الأولى: العلم، بسطة العلم. الخصلة الثانية: بسطة الجسم، وهذا ظاهر، وفيه يقال: إن أولى ما يؤمر في الجهاد من جمع بين هاتين الخصلتين، وهي: بسطة العلم وبسطة الجسم، أما بسطة العلم وذلك ليجتمع الناس على قوله وفتياه، فلا يليق أن يكون قائداً وأميراً ويستفتى من دونه، ويتوجه الناس إليه؛ لأن الفتيا أمر في مسألة الغنائم، وأيضاً في الأمر بالنظر في حال الأسرى، والنظر في الإقدام والإحجام، ومعرفة الصلوات، والإمامة فيها وغير ذلك، فإذا قصر الأمير في ذلك قصر إجلال الناس له، فالأولى في ذلك أن يكون عالماً، والعلم في ذلك لا يلزم أن يكون الإنسان عالماً بالشريعة، وإنما عالم بما أنيط به، فإمام الناس في الصلوات إذا كان عالماً بأحكام الصلاة فقد أوتي بسطة في العلم في هذا الباب، ولا يلزم من ذلك أن يكون عالماً في أحكام البيوع والنكاح، ومسائل السياسة الشرعية، وإنما يكون عالماً بما أنيط به.