تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به فتوجهه نحو الأشياء ابتغاء العلم بها هو الفكر والنظر كما أن إقبال الأذن على الكلام ابتغاء سمعه هو الإصغاء والاستماع، فالفكر للقلب كالإصغاء للأذن ... - ثم قال:- فصلاح القلب وحقه والذي خلق من أجله هو أن يعقل الأشياء لا أقول أن يعلمها فقط فقد يعلم الشيء ولا يكون عاقلاً له بل غافلاً عنه ملغياً له والذي يعقل الشيء هو الذي يقيده ويضبطه ويعيه ويثبته في قلبه، فيكون وقت الحاجة إليه غنياً فيطابق عمله قوله، وباطنه ظاهره، وذلك هو الذي أوتي الحكمة ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ... [269]﴾ [سورة البقرة] ' [الفتاوى 9/ 307].

7 - ذكر الله عز وجل وقراءة القرآن: والحديث عن هذا يطول، ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، ولقد قال سليمان الخواص رحمه الله:'الذكر للقلب بمنزلة الغذاء للجسم فكما لا يجد الجسد لذة الطعام مع السقم فكذلك القلب لا يجد حلاوة الذكر مع حب الدنيا- أو كما قال- ' [الفتاوى 9/ 312]. وقد أحسن من قال:

دواء قلبك خمس عند قسوته فأذهب عليها تفز بالخير والظفر

خلاء بطن وقرآن تدبره ... كذا تضرع باك ساعة السحر

ثم التهجد جنح الليل أوسطه وأن تجالس أهل الخير والخبر

خامساً: مفسدات القلوب: وهي أيضاً كثيرة، ولو أنك عكست الأشياء السابقة؛ لظهر لك من هذا المعنى شيء كثير، ومن أعظم ما يفسد القلب:

1 - أن يُعلق بغير الله عز وجل: كما ذكرنا، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -في كلام متين له-:'كل من علق قلبه بالمخلوقات أن ينصروه، أو يرزقوه، أو أن يهدوه؛ خضع قلبه لهم وصار فيه من العبودية له بقدر ذلك، وإن كان في الظاهر أميراً لهم متصرفاً بهم، فالعاقل ينظر إلى الحقائق لا إلى الظواهر، فالرجل إذا تعلق قلبه بامرأة- ولو كانت مباحة له مثل زوجة أو أمة- يبقى قلبه أسيراً لها؛ تحكم فيه وتتصرف بما تريد، وهو في الظاهر سيدها أو زوجها، وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه، فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن، فإن من استعبد بدنه واسترق لا يبالي إذا كان قلبه مستريحاً من ذلك مطمئناً، وأما إذا كان القلب الذي هو الملك رقيقاً مستعبداً متيماً بغير الله عز وجل، فهذا هو الذل والأسر معه والعبودية لمن استعبد القلب، وعبودية القلب وأسره هي التي يترتب عليها الثواب والعقاب، فإن المسلم لو أسره كافر، أو استرقه فاجر بغير حق لم يضره ذلك، إذا كان قائماً بما يقدر عليه من واجبات، وأما من استعبد قلبه فصار عبداً لغير الله عز وجل، فهذا يضره ذلك ولو كان في

سلسلة أعمال القلوب .. · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة أعمال القلوب ..ص ١٤