تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يستبيه من الجيوش خميسها

جارت عليها وهي بعد ظبية

نكباء تصطلم الأسود ضروسها

فعدا عليها مذ نعومة ظفرها

خببا نعيم الحادثات وبوسها

بعد القصور العاليات رأيتها

في كسر بيت قصرها ناموسها

بعد الثراء الجم حلة صانع

ولكل حال في الزمان لبوسها

تمضي لها في الغزل بيض أنامل

ظلم الذي هو بالحرير يقيسها

القطن يهزأ بالدمقس بكفها

والخز ود لو انه ملموسها

في الغزل أصبح شغلها ولنا به

متحركا قطع تضيق طروسها

يرجو الملوك نظيرها لبنيهم

فيعود رب الملك وهو يئيسها

أحببت عيسى والصليب لأجلها

حتى يكاد يؤم بي قسيسها

وأخالف الشيخ التميمي الذي

ما كان يطرب سمعه ناقوسها

لو كان شاهد وجهها وعفافها

مع حسنها ما آده تقديسها

بطشت بنا وهي الضعيف بذاتها

بطشات أنور بالعداة يدوسها

هو ذلك البطل الذي في ذكره

أبدا يضيء من الوجوه عبوسها

عادت به الآمال خضرا نضرا

من بعد ما عم البسيط يبيسها

أبقى الإله سعوده موصولة

فبها تغيب عن الديار نحوسها

وأراه كل الكاشحين أذلة

مخفوضة بذرى علاه رءوسها

وكانت صورة هذه القصيدة وصلت إلى الشام، فبعث إلي الأديب الكبير خليل بك مردم بك من سراة دمشق بالأبيات التالية على سبيل المداعبة:

ما للصبابة منك هاج رسيسها

ولنار قلبك عاد فيه حسيسها

عهدي بقلبك والأوانس والدمى

لا تستبيه سعادها ولميسها

شمست عن التهيام نفسك يافعا

هل ريض بعد الأربعين شموسها

لله فاتنة تملك قلب من

تحنى لديه من الرجال رءوسها

فعلت به ألحاظها ما قصرت

عن فعله أقداحها وكئوسها

يا من سحرت بقوله، هل ذاك من

تأثير عينيها وأنت جليسها؟

إن كنت أحببت الصليب لأجلها

وشجا فؤادك قارعا ناقوسها

والروح والإنجيل حلفة صادق

ويمين حق لا يرد غموسها

إني لهجت بذكر يوحنا ومر

قس وازدهى في ناظري جرجيسها

وشريت تكريس البتول ويوسف

وحفظت ما قد قاله قديسها

هذا ولولا حب دين محمد «من دون كاد» لأم بي قسيسها

هامت بها نفسي لوصفك حسنها

حتى كأن موهومها محسوسها

فأجبته بما يلي، وهو أيضا من باب المفاكهة:

والله مذ طلعت علي شموسها

ريضت لها نفسي وزال شموسها

والشمس ما طلعت علت أنوارها

وعرا الكواكب والبدور خنوسها

ألقت على قلبي المتيم لحظة

خضعت لها روحي ولان شريسها

رق الفؤاد لها فصار رقيقها

وحنى لها رأس العلو رئيسها

تدعى الأسيرة غير أن غزاتها

عادت لها أسرى تذوب نفوسها

قد غيبوها في السجون فلم يطل

أن صار رب الحبس وهو حبيسها

خلصت تجرر منه ذيل صيانة

هي منه في لمعانه طاووسها

وكذا الجمال إذا سرت أجناده

سالت بأودية القلوب تجوسها

مذ صوبت نحوي سهام لحاظها

وهنت دروع مفاصلي وتروسها

نفذت لها بين الجوانح نظرة

فيها يضل الطب جالينوسها

باتت تقلب في ضعيف بنانها

أسدا تضيق به الأسود وخيسها

هيهات أطمع بالثبات أمامها

بل يجذب الصوان مغناطيسها

من ذا يعارضها بملك عبيدها

مذ فوق عرش الحسن كان جلوسها؟

شاهدت منها منظرا تحيا به

روح ولو بلغ الفصال نسيسها

وسرقت نظما من مباسم ثغرها

دررا يعز بمثلها قاموسها

قل للخليل يتيه في فيحائه

ويروض كل كريمة ويسوسها

ويرود مرجتها عشية سبتها

6

وله بكل محطة جاسوسها

ويصيد عفر ظبائها في كنسها

وإليه تجبى جوبر وكنيسها

7

أظننت شطر الحب خصك مفردا

وسواك في أقسامه مبخوسها؟

وحسبت ما في الركب غير «خليلها»

و«أديب»

8

ذلك وحده نقريسها

أوإن قطعت الأربعين أينبغي

أن تستوي غزلانها وتيوسها؟

أوما علمت الأربعين رجالها

نعم الفوارس إذ يفور وطيسها

وهم الجهابذة الأساتذة الألى

ليسوا أصيبية تعاد دروسها

وهمو إذا ضمتهمو أعراسها

مثل الضراغم ضمها عريسها

9

أيكون مثلي شاعرا وأكون من

لم يجتذبه من الوجوه أنيسها؟

ما زال سلطان الجمال محكما

تأتيه من كل القلوب مكوسها

وبعث لي سنة 1334 سعادة خليل مردم بك الشاعر الكبير من عيون أعيان الشام قصيدة رائية من بحر الطويل، يلتمس مني فيها أن أجيزه فأجبته بالقصيدة الآتية:

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ٩