أرى جملة في صفحة الكون لا تقرا
وعاطفة في النفس تدري ولا تدرى
ونارا بأحناء الأضالع كلما
تخللها برد اليقين ذكت جمرا
هي النار في الأحشاء لكنها هدى
لمن كان لا يرضى بإيمانه الكفرا
على ضوئها سار الأئمة قبلنا
وهزوا على الأملاك ألوية حمرا
وكم شاهدوها بالحجاز ونورها
يضيء بأعناق الأيانق من بصرى
ولولا سناها ما درى ذو بصيرة
أقلبا حوى بين الجوانح أم صخرا
ولولاه لم تعرف عن الروح سيرة
ولا أثرا عنها قصصنا ولا إثرا
لقد غاب عنها كنهها ومكانها
ولكن على الأكوان آثارها تترى
لها كل آن في البرية مظهر
يخبر أن الله أودعها سرا
يقولون خلق كل ما فيه آية
أجل إنما سر الهوى الآية الكبرى
دخان بلا عود وعرف بلا كبا
وبرق بلا سلك وسري بلا إسرا
فمن يتأمل في البعيد يجد لدى
جوانبه أشياء لا تقبل الحصرا
ومن يترو في دموع يسيلها
يخض عندها من بين أعينه البحرا
رأيت على طرس الوجود صحائفا
يداول فيها ربها النظم والنثرا
منظمة حبا مشتتة قلى
مؤلفة عرفا مخلفة نكرا
جنود من الأرواح قد أصبح الهوى
لأشكالها سمطا وأصبحت الدرا
لها في صبابات القلوب مذاهب
فأشرفها حبا بأشرفها مغرى
كما هام قلبي بالخليل بن مردم
هناك الهوى العذري قد صحب العذرا
أجل سراة الشام بيتا وإنه
لأحدثهم سنا وأكبرهم قدرا
وأرحبهم ذرعا وأطولهم يدا
وأكرمهم نجرا وأصدقهم فجرا
وأقسم إني ما رأيت نظيره
فتى سبق الأشياخ في قطره خبرا
ولألأ نور المصطفى في نجاره
10
فعم عديا مجد نسبته الزهرا
أتاني قصيد منه يبغي إجازتي
وهل لضئيل النجم أن يقبس البدرا
وكيف يجيز المرء من بان شأوه
عليه وهل للفتر أن يعدل الشبرا
وجاد بشعر كدت عند نشيده
أشكك هل بالشعر جاد أم الشعرى
يساجلني حر القريض وهل ترى
يساجل هذا الترب ذيالك التبرا
إجازة مثلي مثله خالص الدعا
بتوفيقه والله يربي له العمرا
وإني أرى فيه مذ اليوم مفردا
كذاك يرجى البدر من شهد الشهرا
شهدت به في الحسن بدرا وفي التقى
شهدت به سيماء من شهدوا بدرا
أما قصيدة خليل بك مردم بك، فهي هذه، وهي من أوائل شعره:
أحس بشيء في الحشا يشبه الجمرا
أهذا غرام هيجته لي الذكرى؟
أبيت وجنبي لا يلائم مضجعا
ودمعي لا يرقى وطرفي لا يكرى
أصيخ لما يوحي الغرام لمسمعي
فأنثره طورا وأنظمه أخرى
أأخت الدمى قلبا خلا ونعومة
وأخت الظبا طرفا كقلبي أو نحرا
أتدرين فوق الحب منزلة لكم
تقربني فالحب جر لي الهجرا
فعند هبوبي أنت أول خاطر
وآخره - والله - أنت إذا أكرى
أمر على الصخر الأصم تعلة
فألثمه إذ قلبها يشبه الصخرا
وما كنت ممن يعجم الحب عوده
ولكنما يصبو الحليم لها قسرا «وما أنا ممن تأسر الخمر لبه»
ولكن سقتني في نواظرها خمرا
فتور كشعر الصب بالهجر رقة
إذا هام وجدا أو شعور الشجى المغرى
فلو كان لي شيء من الشعر بين من
هم أولياء الشعر عرفتها الشعرا
أجزني أمير الشعر بالشعر إنني
أراني لم أسلك به مسلكا وعرا
رددت عليه حسنه بعدما زوى
قرونا فأضحى غصنه بك مخضرا
أعدت لنا عصر النواسي ومسلم
فبوركت يا عصر القريض به عصرا
فمن مبلغ شيخ المعرة شيخنا
وأحمد والطائي الألى نظموا الدرا
وشيخ القريض البحتري مع الرضى
ومهيار من كانوا لأعصرهم فخرا
بأنا رأيناهم جميعا بشخصه
فقروا عيونا فالقريض لقد قرا •••
إليك أمير السيف والقلم انتهت
رئاسة كل فاعملن لذا شكرا
بأكنافك العليا تلوذ صيانة
لقد كنت - والرحمن - في صونها أحرى
لك الله من شهم قد اجتمعت به
كرام خصال قد تجاوزت الحصرا «عفاف وإقدام وحزم» ومنعة
ومجد تسامى رد عين العلا حسرى
إلى ظلك العالي زففت خريدة
إجازة شعر منكم أبتغي مهرا (1) حادثة سياسية «استحالت فكاهة أدبية»
وفي أيام السلطان عبد الحميد وشى واش بالأستاذ العلامة محمد أفندي كرد علي في دمشق، فأرسل الوالي ناظم باشا، فكبس منزله وعثر على بعض أوراق يعد حفظها يومئذ من الجرائم، فجاء من أخبرني بالقصة وأن الكرد علي فر وتوارى في الغوطة، فذهبت في الحال إلى ناظم باشا، وأبديت وأعدت حتى غض النظر عن هذه المسألة، وأبلغت الأستاذ أن يعود آمنا، فعاد إلى داره، وبعدها جاء هو والأستاذ الكبير الشيخ طاهر الجزائري ليشكراني على ما قمت به من تفريج هذه الأزمة عن الكرد علي فصرت أداعبه ببعض أبيات ارتجالية في الموضوع، فطرب لها الشيخ طاهر واقترح إكمالها قصيدة، فأكملتها ثاني يوم، وانتشرت في كل ناد، وهي في كتاب خطط الشام تأليف الأستاذ الكرد علي: