تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعن وحكمة تبدو وسر

وإن يلعب فما لعب بعيب

لعهد صبا وشرخ شباب عمر

ولكن تأنف الهمم العوالي

على رغم الصبا سفساف أمر

تحرم قرب أمر فيه إمر

وتوجب هجر كل مقال هجر

4

وكتبت للشاعر المشهور المرحوم إسماعيل باشا صبري يوم كان محافظا لثغر الإسكندرية، وهذا منذ 40 سنة:

دع عنك ما قال العذول ولاكا

هيهات أصبو عن حنين ولاكا

قالوا لك اختار السلو وإنما

أسلو إذا كان الحبيب سواكا

أما هواك فذاك غير مفارقي

ونعيم روحي أن تكون فداكا

في كل يوم لوعة قد غادرت

جسمي لقا دنفا لأجل لقاكا

وحنين نفس لا هناء لها سوى

تذكار شخصك أو شذى ذكراكا

تهفو لتعتنق النسيم لعله

قد مر من جهة بها مثواكا

وتود من فرط الغرام جوانحي

لو كن أجنحة إلى مرآكا

قد حل حبك في الفؤاد فما جلا

عنه فلا ملك سواك هناكا

ويلومني العذال فيك ولو رأوا

ما قد رأيت تتيموا بهواكا

بل لو رأى النساك في قتراتهم

تلك الشمائل ما اغتدوا نساكا

يكفيهم منك المحيا طلعة

البدر فيها لو سفرت وراكا

قسما بمن برأ الحسان ومن برا

عقد القلوب على الحسان ركاكا

إني لأحيا أن تجود بطلعة

متبذلا وأموت عند حياكا

وأبيت أرعى البدر في غسق الدجى

إن لم أصبك فقد أصبت أخاكا

لا تحسبن البعد مال بصبوتي

بل زاد في التعذيب بعد مداكا

والله لا يدري البعاد ولا النوى

إلا الذي قد ذاق مر نواكا

كم ليلة حيران أرقب نجمها

ترد المجرة في السماء عراكا

5

أحييتها حتى إذا رق الدجى

باتت تهاوى في الصفيح دراكا

ذعرت نفور الآبدات كأنما

نصب الصباح لصيدهن شباكا

ليلي: أما للشهب عندك مربط

كي لا تفر إذا الصباح أتاكا؟

كن لي وحقك في المواقف شاهدا

فلطالما أحييت من أحياكا

جهلوا السريرة جملة وتحدثوا

ولأنت أعلم يا ظلام بذاكا

من لم يذق بعد الأحبة لم يزل

أولى العجائب أن يخاف هلاكا

فسقى الأحبة والذي حلوا به

غيث همى لا يعرف الإمساكا

وسقى عهودهم العهاد وهز في

وادي الأحبة أيكة وأراكا

ورعى بوادي النيل عني عصبة

أضحى لهم حفظ الوداد ملاكا

لا أنس أيامي بأنس لقائهم

كلا ولا يا نيل طيب هواكا

يا حبذا واديك من متربع

زاه ونعم الحوم حول حماكا

ورعى بأرضك سيدا أضحت به ال

إسكندرية ثغرك الضحاكا

شهم لعمري ما أفضت بلاغة

عنه قصرت عن المدى إدراكا

كالبحر من كل الجهات أتيته

لترى الحقيقة جاء ملء حجاكا

وال توشح بالكمال فقل له

سبحان من ولاك بل أولاكا

أسرت محبته القلوب فقيدت

فيها ولكن لا تريد فكاكا

قل للمطاول مثل غاية فضله

هيهات تظفر بالنجوم يداكا

من يرعه في لطفه ووقاره

يلقى الملائك فيه والأملاكا

مهلا أيا اسماعيل في طرق العلا

واستبق فيها فضلة لسواكا

لله ما أهدى فعالك للثنا

وأضل في ليل المريب سراكا

حسب المزاحم من علاك مناصبا

أن يستظل بظل فضل رداكا

تاهت بك الإسكندرية بهجة

بلغت نهاية حظها بنهاكا

لم تدر مثلك في الولاة ولا درت

تلك المنار الغر مثل هداكا

وإليك يا ملك القريض قصيدة

وقفت على خجل بباب علاكا

قدمت على اسماعيل وهي عريقة

في لخم طامعة بنيل رضاكا

بينما أنا ذاهب من سورية إلى الآستانة مبعوثا عن حوران في أيام الحرب العامة، نزلت ضيفا في طرسوس على سعادة الشهم الأمثل محمد بك راسم من كبار أعيان مصر المقيم هناك، وكانت حصلت حادثة على فتاة حسناء تشتغل في معمله القطني، وضويقت الفتاة لأجل جمالها، والبك المشار إليه لا يعلم بالواقع، فلما بلغه الخبر امتعض ومنع من التعرض لها وجعلها في مأمن من سطوة العاشق، وصادف وجودي هناك، فقلت على سبيل المداعبة:

أقسمت إذ طلعت علي شموسها

وزهت بها الأرجاء وهي عروسها

أعلى محل في الجمال محلها

وبها فأجمل بلدة طرسوسها

لم أحسد العشاق إلا واحدا

أحظاه رب العرش فهو جليسها

في مجلس يدع الحليم مرنحا

سيان فيه لحاظها وكئوسها

ما إن رأتها مهجة إلا فدت

ذاك المحيا نفسها ونفيسها

ومن العجائب وهي ريمة رامة

تعنو لها غلب الرجال وشوسها

هي جؤذر ولكم سبت من ضيغم

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ٨