تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ

* فَمَنْ (١) أَفْتَى، وَلَيْسَ عَلَى صِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ، مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؛ فَهُوَ عَاصٍ آثِمٌ؛ لأنَّهُ لَا يَعْرِفُ الصَّوَابَ وَضِدَّهُ، فَهُوَ كَالْأَعْمَى الَّذِي لَا يُقَلِّدُ الْبَصِيرَ فِيمَا يُعْتَبَرُ لَهُ الْبَصَرُ؛ لِأَنَّهُ بِفَقْدِ الْبَصَرِ لَا يَعْرِفُ الصَّوَابَ وَضِدَّهُ، ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (٢).

[قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: "يَلْزَمُ وَلِيَّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ، كَمَا فَعَلَ بَنُو أُمَيَّةَ" (٣)] (٤).

* وَمَنْ تَصَدَّى لِلْفُتْيَا (٥) ظَانًّا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا؛ فَلْيَتَّهِمْ نَفْسَهُ، وَلَيَتَّقِ رَبَّهُ، فَإِنَّ الْمَاهِرَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ أَوِ الْخِلَافِ أَوِ الْعَرَبِيَّةِ دُونَ الْفِقْهِ؛ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْفُتْيَا لِنَفْسِهِ وَلغَيْرِهِ؛ لأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِمَعْرِفَةِ حُكْمِ الْوَاقِعَةِ مِنْ أُصُولِ الاجْتِهَادِ؛ لِقُصُورِ آلَتِهِ، وَلَا مِنْ مَذْهَبِ إِمَامٍ؛ لِعَدَمِ حِفْظِهِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ؛ فَلا (٦) يُحْتَجُّ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ، وَيَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ دُونَهُ -عَلَى أَصَحِّ الْمَذْهَبَيْنِ (٧) -.

(١) في (ب): فيمن.

(٢) المطففين: ٤ و٥.

(٣) ذكره ابن القيِّم في (إعلام الموقعين): ٦/ ١٣١، وابن عطوة في (المصباح المضيء): ٢/ ٨٩٧.

(٤) من (أ).

(٥) في (ب): للفتوى.

(٦) في (ب): ولا.

(٧) يقصد: المذهب الحنبلي والشافعي.

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنة · الصفحة ١٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنةص ١٧٣