وبحسب معرفته بعيوب نفسه، ومعرفته بجلال الله تعالى واستغنائه، وأنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فتكون قوة خوفه، فأخوف الناس لربه أعرفهم بنفسه وبربه، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: «أنا أخوفكم لله» (1)، وكذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28] ثم ذكر الحال والعمل وسيأتي ذلك إن شاء الله.
فضل الخوف
لمعرفة فضل الخوف طريقان:
الأولى: الآيات والأخبار، والوارد منها خارج عن الحصر، وناهيك دلالة على فضيلته جمع الله تعالى للخائفين الهدى والرحمة والعلم والرضوان، وهي مجامع مقامات أهل الجنان.
فمن الآيات: قول الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:46].
وقوله تبارك وتقدس: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾.
وقوله جل جلاله: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ
(1) رواه البخاري (5063).