اثرهم واحتل الجزيرة الخضراء (1).
استغرب الرشيد بن المعتمد من موافقة ابيه على اعطاء الجزيرة الخضراء مستعظماً ذلك ورد عليه ابوه: ان ذلك قليل في حق نصرة المسلمين.
ولا نعرف مدى صدق نية المعتمد في ذلك ولكن المهم ان ضياع جزء افضل من ضياع الكل.
وكان عبور امير المسلمين البحر عبوراً هيناً حتى اتى الجزيرة الخضراء ففتحوا له وخرج اليه اهلها بما عندهم من الاقوات والضيافات واقاموا له سوقاً جلبوا اليه ما عندهم من سائر المرافق واذنوا للغزاة المجاهدين دخول البلد فامتلأت المساجد والرحبات بالمتطوعين وتواصوا بهم خيراً (2).
وذكر ابن خلكان: ان ابن تاشفين لما عزم على العبور الى الجزيرة الخضراء سير الى مراكش يستدعي من تخلف بها من جيشه فلما تكاملوا عنده امرهم بالعبور وعبر اخرهم وهو في عشرة الاف مقاتل فلما تسامع المسلمون بذلك خرجوا مـ ... ن كل البلاد طلباً للجهاد (3).
اما السلاوي فقال: لما نزل المعتمد على الله بن عباد ليوسف بن تاشفين عن الجزيرة الخضراء لتكون رباطاً لجهاده، ودخل يوسف سبتة فنظر في امرها واصلح سفنها وقدمت عليه بها جنود الله من المغرب والصحراء والقبلة والزاب فشرع في اجازتها الى الاندلس، ولما تكاملت بساحل الخضراء عبر هو في اثرها في موكب عظيم من قواد المرابطين وانجادهم وصلحائهم فلما استوى على ظهر السفينة رفع يديه وقال: اللهم ان كنت تعلم ان في جوازنا هذا صلاحاً للمسلمين فسهل علينا هذا البحر حتى نعبره وان كان غير ذلك فصعبه حتى لا نعبره، فسهل الله عز وجل عليهم العبور في اسرع وقت وكان ذلك يوم الخميس عند الزوال منتصف ربيع الاول سنة تسع وسبعين واربعمائة،
(1) () الحلل الموشية، ص/ 51.
(2) () الحميري، الروض المعطار، ص/279، نفح الطيب، 4/ 361.
(3) () وفيات الاعيان، 5/ 29.