أَتَى امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ ; فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ﴿أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي أَيِّ الْخُرْبَتَيْنِ أَوْ فِي أَيِّ الْخُرْزَتَيْنِ أَوْ فِي أَيِّ الْخُصْفَتَيْنِ أَمِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا فَنَعَمْ أَمْ مِنْ دُبُرِهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ لَا تَاتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ﴾. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) فَلَسْت أُرَخِّصُ فِيهِ بَلْ أَنْهَى عَنْهُ فَأَمَّا التَّلَذُّذُ بِغَيْرِ إيلَاجٍ بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ فَلَا بَاسَ , وَإِنْ أَصَابَهَا فِي الدُّبُرِ لَمْ يُحْصِنْهَا وَيَنْهَاهُ الْإِمَامُ فَإِنْ عَادَ عَزَّرَهُ فَإِنْ كَانَ فِي زِنًا حَدَّهُ , وَإِنْ كَانَ غَاصِبًا أَغْرَمَهُ الْمَهْرَ وَأَفْسَدَ حَجَّهُ.
وفي أحكام القرآن للشافعي:
(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾. يَعْنِي (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) الطَّهَارَةُ الَّتِي تَحِلُّ بِهَا الصَّلَاةُ لَهَا: [الْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ]. قَالَ الشَّافِعِيُّ (رحمه الله) وَتَحْرِيمُ اللَّهِ (تَبَارَكَ وَتَعَالَى) إتْيَانَ النِّسَاءِ فِي الْمَحِيضِ لِأَذَى الْحَيْضِ. كَالدَّلَالَةِ عَلَى: [أَنَّ] إتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ مُحَرَّمٌ. (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قَالَ: وَبَيَّنَ أَنَّ مَوْضِعَ الْحَرْثِ مَوْضِعُ الْوَلَدِ , وَأَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) أَبَاحَ الْإِتْيَانَ فِيهِ , إلَّا فِي وَقْتِ الْحَيْضِ. وَ ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ مِنْ أَيْنَ شِئْتُمْ. قَالَ: وَإِبَاحَةُ الْإِتْيَانِ فِي مَوْضِعِ الْحَرْثِ , يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ: تَحْرِيمَ إتْيَانٍ [فِي] غَيْرِهِ وَالْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ: حَتَّى يَبْلُغَ مِنْهُ مَبْلَغَ الْإِتْيَانِ فِي الْقُبُلِ مُحَرَّمٌ: بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ , ثُمَّ السُّنَّةِ.
وفي معاني:
بَابُ وَطْءِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد , قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا , فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَقَالُوا: أَتُغَرِّبُهَا , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ وَطْءَ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا جَائِزٌ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى إبَاحَةِ ذَلِكَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوا وَطْءَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ , وَمَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ , وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى غَيْرِ هَذَا التَّاوِيلِ. فَحَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرٍ , {أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي فَرْجِهَا , عَنْ دُبُرِهَا , خَرَجَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾}. حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ , عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا أَبُو شُرَيْحٍ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: ﴿قَالَتْ الْيَهُودُ إذَا أَتَى الرَّجُلُ أَهْلَهُ بَارِكَةً , جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم﴾ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالُوا: فَإِنَّمَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الْيَهُودِ , مَا ذَكَرْنَا , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ , دَفْعًا لِقَوْلِهِمْ , وَإِبَاحَةً لِلْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ مِنْ الدُّبُرِ وَمِنْ الْقُبُلِ جَمِيعًا. وَقَدْ رَوَى آخَرُونَ هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَزَادَ فِيهِ ﴿إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ﴾. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد , قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا أُبَيٌّ , قَالَ: سَمِعْت النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ , يُحَدِّثُ عَنْ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يَهُودِيًّا قَالَ (إذَا نَكَحَ الرَّجُلُ امْرَأَةً مُجَبِّيَةً , خَرَجَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ) فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ إنْ شِئْتُمْ مُجَبِّيَةً , وَإِنْ شِئْتُمْ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ , إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ. حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: