النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ﴿لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا﴾. رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ , عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ﴿مَحَاشُّ النِّسَاءِ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ﴾. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ﴿مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا , أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ , فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ﴾. رَوَاهُنَّ كُلَّهُنَّ الْأَثْرَمُ. فَأَمَّا الْآيَةُ , فَرَوَى جَابِرٌ قَالَ: كَانَ الْيَهُودُ يَقُولُونَ: إذَا جَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَاءِهَا , جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَأَنْزَلَ اللَّهَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا , وَمِنْ خَلْفِهَا , غَيْرَ أَنْ لَا يَاتِيَهَا إلَّا فِي الْمَاتَى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿ائْتِهَا مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً , إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ﴾. وَالْآيَةُ الْأُخْرَى الْمُرَادُ بِهَا ذَلِكَ.
وقال ابن تيمية:
435 - 37 - مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ يَنْكِحُ زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا؟
الْجَوَابُ: وَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا حَرَامٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , وَهُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ , بَلْ هُوَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى. وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ , لَا تَاتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ﴾. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. وَالْحَرْثُ هُوَ مَوْضِعُ الْوَلَدِ , فَإِنَّ الْحَرْثَ مَحَلُّ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ. وَكَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ: إذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ , وَأَبَاحَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَاتِيَ امْرَأَتَهُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا , لَكِنْ فِي الْفَرْجِ خَاصَّةً , وَمَنْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ وَطَاوَعَتْهُ , عُزِّرَا جَمِيعًا , فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِيَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا , كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ الْفَاجِرِ وَمَنْ يَفْجُرُ بِهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
525 - 127 - مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ يَاتِي زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا أَحَلَالٌ هُوَ , أَمْ حَرَامٌ؟
الْجَوَابُ: وَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا حَرَامٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقَوْلُ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ , بَلْ هُوَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى , وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ , لَا تَاتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ﴾ " , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. وَالْحَرْثُ هُوَ مَوْضِعُ الْوَلَدِ , فَإِنَّ الْحَرْثَ هُوَ مَحَلُّ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ , وَكَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ: إذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ , وَأَبَاحَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَاتِيَ امْرَأَتَهُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا لَكِنْ فِي الْفَرْجِ خَاصَّةً , وَمَتَى وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ وَطَاوَعَتْهُ عُزِّرَا جَمِيعًا , فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِيَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْفَاجِرِ وَمَنْ يَفْجُرُ بِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ: فِي قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلَّا وُسْعَهَا﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾. فِي ذَلِكَ أَنْوَاعٌ مِنْ الْأَحْكَامِ بَعْضُهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ , وَبَعْضُهَا مُتَنَازَعٌ فِيهِ. وَإِذَا تَدَبَّرْت كِتَابَ اللَّهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ يَفْصِلُ النِّزَاعَ بَيْنَ مَنْ يُحْسِنُ الرَّدَّ إلَيْهِ , وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَهْتَدِ إلَى ذَلِكَ ; فَهُوَ إمَّا لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ , فَيُعْذَرُ. أَوْ لِتَفْرِيطِهِ فَيُلَامُ. وقوله تعالى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا تَمَامُ الرَّضَاعَةِ , وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غِذَاءٌ مِنْ الْأَغْذِيَةِ. وَبِهَذَا يَسْتَدِلُّ مَنْ يَقُولُ: الرَّضَاعُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ. وَقَوْلُهُ: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ " الْحَوْلَيْنِ " يَقَعُ عَلَى حَوْلٍ وَبَعْضِ آخَرَ. وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِهِمْ , يُقَالُ: لِفُلَانٍ عِشْرُونَ عَامًا إذَا أَكْمَلَ ذَلِكَ. قَالَ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُمَا: لَمَّا جَازَ أَنْ يَقُولَ: " حَوْلَيْنِ " وَيُرِيدُ أَقَلَّ مِنْهُمَا , كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَتَعَجَّلُ فِي يَوْمٍ وَبَعْضِ آخَرَ ; وَتَقُولُ: لَمْ أَرَ فُلَانًا يَوْمَيْنِ. وَإِنَّمَا