تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذَكَرْنَا ; وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ. وَيُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَاسًا , وَيَتَأَوَّلُ فِيهِ قوله تعالى: ﴿أَتَاتُونَ الذُّكْرَانَ مِنْ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ إنْ كُنْتُمْ تَشْتَهُونَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: " مَحَاشُّ النِّسَاءِ حَرَامٌ ". وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: " وَهِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى ". وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ , فَكَأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِيهِ شَيْءٌ , لِتَعَارُضِ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ. وَظَاهِرُ الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ مَقْصُورَةٌ عَلَى الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الْحَرْثِ , وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ. وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم آثَارٌ كَثِيرَةٌ فِي تَحْرِيمِهِ رَوَاهُ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَلِيُّ بْنُ طَلْقٍ كُلُّهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ﴿لَا تَاتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ﴾. وَرَوَى عَمْرو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ﴿هِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى﴾ يَعْنِي إتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ. وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ حَكِيمِ الْأَثْرَمِ , عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ﴿مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ﴾. وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ , {أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُدْبِرَةٌ جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ ; فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿" نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً مَا كَانَ فِي الْفَرْجِ} وَرَوَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ﴿فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ﴾. وَرَوَى مُجَاهِدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ فِي تَاوِيلِ الْآيَةِ , قَالَ: " إنَّمَا يَعْنِي كَيْفَ شِئْت فِي مَوْضِعِ الْوَلَدِ ". وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى رَجُلٍ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا﴾. وَذَكَرَ ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ الَّذِي يَاتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا , فَقَالَ: " هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ الْكُفْرِ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ قَالَ: " كَيْفَ شِئْت إنْ شِئْت عَزْلًا أَوْ غَيْرَ عَزْلٍ " رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ كَثِيرٍ الرِّيَاحِيِّ الْأَصَمُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ , وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَهَذَا عِنْدَنَا فِي مِلْكِ الْيَمِينِ وَفِي الْحُرَّةِ إذَا أَذِنْت فِيهِ ; وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَآخَرِينَ غَيْرِهِمْ. فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ يَقْتَضِي إبَاحَةَ وَطْئِهِنَّ فِي الدُّبُرِ , لِوُرُودِ الْإِبَاحَةِ مُطْلَقَةً غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ وَلَا مَخْصُوصَةٍ. قِيلَ لَهُ: لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ﴾ ثُمَّ قَالَ فِي نَسَقِ التِّلَاوَةِ: ﴿فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أَبَانَ بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْمَامُورِ بِهِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْحَرْثِ , وَلَمْ يُرِدْ إطْلَاقَ الْوَطْءِ بَعْدَ حَظْرِهِ إلَّا فِي مَوْضِعِ الْوَلَدِ , فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ , وَهُوَ قَاضٍ مَعَ ذَلِكَ عَلَى قوله تعالى: ﴿إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ كَمَا كَانَ حَظْرُ وَطْءِ الْحَائِضِ قَاضِيًا عَلَى قَوْلِهِ: ﴿إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾ فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مُرَتَّبَةً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ حُكْمِ الْحَائِضِ. وَمَنْ يَحْظُرُ ذَلِكَ يَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ فَحَظَرَ وَطْءَ الْحَائِضِ لِلْأَذَى الْمَوْجُودِ فِي الْحَيْضِ وَهُوَ الْقَذَرُ وَالنَّجَاسَةُ , وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْوَلَدِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ , فَاقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلُ حَظْرَ وَطْئِهِنَّ إلَّا فِي مَوْضِعِ الْوَلَدِ وَمَنْ يُبِيحُهُ يُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ يَجُوزُ وَطْؤُهَا بِاتِّفَاقٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ , مَعَ وُجُودِ الْأَذَى هُنَاكَ وَهُوَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ وَهُوَ نَجَسٌ كَنَجَاسَةِ دَمِ الْحَيْضِ وَسَائِرِ الْأَنْجَاسِ وَيُجِيبُونَ أَيْضًا عَلَى تَخْصِيصِهِ إبَاحَةَ مَوْضِعِ الْحَرْثِ , بِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى إبَاحَةِ الْجِمَاعِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعًا لِلْوَلَدِ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ غَيْرُ مَقْصُورَةٍ عَلَى مَوْضِعِ الْوَلَدِ. وَيُجَابُونَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ يَقْتَضِي كَوْنَ الْإِبَاحَةِ مَقْصُورَةً عَلَى الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ , وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ﴾ إذْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ ,

نساؤكم حرث لكم · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نساؤكم حرث لكمص ١٠٤