قال الله تعالى: ﴿من ذا الَّذي يُقرِضُ الله قَرضاً حسناً فيُضاعفَهُ لهُ أضعَافاً كثيرَةً والله يَقبِضُ وَيَبْسُطُ وإليه تُرجَعُونَ(245)﴾
ومضات:
ـ المؤمن مدعوٌّ لبذل المزيد من ماله في طرق الخير، ابتغاءً لمرضاة الله تعالى وإعلاءً لكلمته، والله تعالى يلقي على هذا البذل صفة القرض لأن القرض لا إلزام فيه، وردُّه مضمون من قِبَلِهِ تعالى مضاعفاً في الحياة الدنيا والآخرة.
ـ الله تعالى يضيِّق الرزق على من يشاء ويوسِّعه على من يشاء، ابتلاءً وامتحاناً، فليس كلُّ تقتير في الرزق نقمة، ولا كلُّ سعة فيه نعمة، بل هو وسيلة لاختبار مدى صبر المؤمن على القليل، وحسن تدبيره وشكره على الكثير.
في رحاب الآيات:
يحثُّ الله تعالى عباده على التصدُّق والإنفاق، لما في ذلك من تهذيبٍ لنفوسهم التوَّاقة بطبعها إلى جمع المال واكتنازه، باعتبار أنه الوسيلة الَّتي تحقِّق بها لذائذها الدنيوية، فتأنس به في هذا العالم الزائل، وتنفر من أجله من الموت، وتنشغل به عن الاستعداد للقاء الله عزَّ وجل.
وقد قضى الله تعالى بامتحان النفس البشرية لبيان صدقها في محبَّته من كذبها، وذلك بدعوتها إلى التصدُّق بأجزاء من بعض محبوباتها الدنيوية ومنها المال ابتغاءً لمرضاته، وما سُمِّيت الصَّدقة صدقةً إلا لأنها تدلُّ على صدق العبد في محبَّة ربِّه.