تخطَّ إلى المحتوى

(٥) باب أمرالحامل والمريض والذي يحضر القتال

٣٠٠٢ - قَالَ مَالِكٌ: إن أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي المرأة الْحَامِلِ وَفِي قَضَايَاهَا فِي مَالِهَا وَمَا يَجُوزُ لَهَا من مالها، أَنَّ الْحَامِلَ كَالْمَرِيضِ، فَإِذَا كَانَ الْمَرَضُ الْخَفِيفُ، غَيْرُ الْمَخُوفِ عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنَّ لصَاحِبَهُ أن يَصْنَعُ فِي مَالِهِ مَا أراد، وَإِن كَانَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ عَلَى صاحبه، لَمْ يَجُزْ لِصَاحِبِهِ شَيْءٌ إِلَاّ فِي ثُلُثِهِ،وَكَذَلِكَ الْحَامِلُ أَوَّلُ حَمْلِهَا بِشْرٌ وَسُرُورٌ، وَلَيْسَ بِمَرَضٍ وَلَا خَوْفٍ، لأَنَّ اللَّهَ جل ذكره قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ وَقَالَ الله تبارك وتعالى: ﴿فلما تغشاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ .

٣٠٠٣ - قَالَ مَالِكٌ: فَالْمَرْأَةُ الْحَامِلُ إِذَا أَثْقَلَتْ، لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ في مالها إِلَاّ فِي ثُلُثِهَا، فَأَوَّلُ الإِتْمَامِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، لأن اللَّهُ تبارك وتعالى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لمن أراد﴾ وَقَالَ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ فأول الإتمام سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ لِلْحَامِلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمَ حَمَلَتْ، لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ فِي مَالِهَا، إِلَاّ فِي ثُلُثِهَا.

موطأ مالك - رواية أبي مصعب الزهري · الجزء ٢ · الصفحة ٥١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.