٢٧٧١ - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ غلامًا لَهُ، فَمَاتَ وَلَهُ مَالٌ غَائِبٌ وَمَالٌ حَاضِرٌ، فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ مَا يَعتق بهِ الْمُدَبَّرُ، لإنه يُوقَفُ الْمُدَبَّرُ بِمَالِهِ، وَما جْمَعُ من خَرَاجُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنَ الْمَالِ الْغَائِبِ، وإِنْ كَانَ فِيمَا تَرَكَ سَيِّدُهُ، ومَّا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ، عَتَقَ بِمَالِهِ، وَبِمَا جُمِعَ مِنْ خَرَاجِهِ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا تَرَكَ مَا يَحْمِلُهُ الثلث، أعَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ ما يحمل الثُّلُثِ، وَتُرِكَ مَالُهُ فِي يَدَيْهِ.
(٣) باب الوصية في المدبر
٢٧٧٢ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا: أَنَّ كُلَّ عَتَاقَةٍ أَعْتَقَهَا رَجُلٌ، فِي وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ: أَنَّهُ يَرُدُّهَا مَتَى ما شَاءَ، وَيُغَيِّرُهَا مَتَى ما شَاءَ، مَا لَمْ يَكُنْ تَدْبِيرًا، فَإِذَا دَبَّرَ، فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى مَا دَبَّرَ.
٢٧٧٣ - قَالَ: فكُلُّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ أَمَةٌ، أُوصِيَ بِعِتْقِهَا وَلَمْ تُدَبَّرْ، فَإِنَّ وَلَدَهَا لَا يَعْتِقُونَ مَعَهَا إِذَا أعَتَقَتْ، وَذَلِكَ أَنَّ سَيِّدَهَا يُغَيِّرُ وَصِيَّتَهُ إِنْ شَاءَ، وَيَرُدُّهَا إذا شَاءَ، وَلَمْ تَثْبُتْ لَهَا عَتَاقَةٌ، وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ: إِنْ بَقِيَتْ عِنْدِي فُلَانَةُ حَتَّى أَمُوتَ، فَهِيَ حُرَّةٌ لِجَارِيَتِهِ.
٢٧٧٤ - قَالَ: فَإِنْ أَدْرَكَتْ ذَلِكَ، كَانَ لَهَا، وَإِنْ شَاءَ بَاعَهَا وَوَلَدَهَا، لأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْ وَلَدَهَا فِي شَيْءٍ مِمَّا جَعَلَ لَهَا.
قَالَ: فَالْوَصِيَّةُ فِي الْعَتَاقَةِ مُخَالِفَةٌ لِلتَّدْبِيرِ، فَرَقَ بَيْنَ ذَلِكَ، مَا مَضَى مِنَ السُّنَّةِ.