تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

33 - سورة الأحزاب

33.1

قوله تعالى: ﴿ يأيها النبي.. ﴾ [الأحزاب: 1] نداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمنادي هو الحق سبحانه، رسول الله لقبه، واسمه محمد، واسمه أحمد كما ذكر في القرآن، والإنسان حين يولد يوضع له اسم يدل على مسماه، بحيث إذا أطلقه الواضع انصرف إلى المسمى، والقوم الذين سموا لهم محيط يعرفون فيه، وغيرهم بنفس الأسماء لهم محيط آخر، فمحمد هذا المحيط غير محمد هذا المحيط. وتعريف الإنسان يكون بالاسم أو بالكنية أو باللقب، فالاسم هو العلم الذي يوضع لمسمى ليعلم به وينادى به، ويميز عن غيره، أما الكنية فاسم صدر بأب أو أم كما نقول: أبو بكر، وأم المؤمنين، فإن سمي به بداية وجعل علما على شخص فهو اسم، وليس كنية، أما اللقب فما أشعر برفعة أو ضعة كما تقول: فلان الشاعر أو الشاطر.. إلخ. فإذا أطلق الاسم الواحد على عدة مسميات، بحيث لا تتميز بعضها عن بعض وجب أن توصف بما يميزها كأسرة مثلا عشقت اسم محمد فسمت كل أولادها محمد فلا بد أن نقول: محمد الكبير، محمد الصغير، محمد الأوسط.. إلخ. ورسول الله صلى الله عليه وسلم له اسم وكنية ولقب، أما اسمه فمحمد وقد ورد في القرآن الكريم أربع مرات:

وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل..

[آل عمران: 144].

ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم ولكن رسول الله..

[الأحزاب: 40].

محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار رحمآء بينهم..

[الفتح: 29].

وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم..

[محمد: 2]. وورد باسم أحمد في موضع واحد هو:

ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد..

[الصف: 6] وسبق أن تكلمنا في علة هذه التسمية. أما كنيته: فأبو القاسم، ولقبه: رسول الله. وهكذا استوفى سيدنا رسول الله العلمية في أوضاعها الثلاثة: الاسم، والكنية، واللقب. واللقب يضعه أيضا الأب أو الأم أو الناس المحيطون بالإنسان، إما يدل على الرفعة تفاؤلا بأنه سيكون له شأن، أو يدل على الضعة، وهذه في الغالب تحدث في الأولاد الذين يخاف عليهم العين، فيختارون لهم لقبا يدل على الحطة والضعة وما أشبهه بالفاسوخة يعلقونها على الصغار مخافة العين. أما لقب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد اختاره له ربه عز وجل، وطبيعي أن يأتي لقبه صلى الله عليه وسلم مشعرا برفعة أيما رفعة، فهي ليست عند الخلق فحسب، إنما رفعة عند الخالق، فلما ولد رسول الله أسماه جده بأحب الأسماء عنده، وقال: سميته محمدا ليحمد في الأرض وفي السماء. ولما ولد القاسم كني به رسول الله فقيل: أبو القاسم، فلما اختاره الله للرسالة وللسفارة بينه تعالى وبين الخلق لقبه برسول الله وبالنبي، وهذان اللقبان على قدر عظيم من الرفعة لو جاءت من البشر، فما بالك وهي من عند الله، فأنت حين تضع المقاييس تضعها على قدر معرفتك وإمكاناتك.

فالرسول صلى الله عليه وسلم رسول الله ونبي الله بمقاييس الله، فهو إذن مشرف عندكم، مشرف عند من أرسله و

الله أعلم حيث يجعل رسالته..

[الأنعام: 124]. فأحب شيء في الإعلام برسول الله أن نقول: محمد، أو أبو القاسم، أو رسول الله، أو النبي، والحق سبحانه حين نادى رسوله صلى الله عليه وسلم لم يناده باسمه أبدا، فلم يقل يا محمد، إنما بلقبه الذي يشعر برفعته عند الحق سبحانه، فقال في ندائه:

يأيها النبي..

[الأنفال: 65]،

يأيها الرسول..

[المائدة: 41]. ولو تتبعت نداء الله للرسل من لدن آدم عليه السلام لا تجد رسولا نودي بغير اسمه إلا محمد صلى الله عليه وسلم. أما لفظ محمد فقد ورد في القرآن، لكن في غير النداء، ورد على سبيل الإخبار بأن محمدا رسول الله. وحتى في الإخبار عنه صلى الله عليه وسلم أخبر الله عنه بلقبه:

لقد جآءكم رسول من أنفسكم..

[التوبة: 128]. وقال:

وقال الرسول يرب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٦١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٦١٥