تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن عائشة _ رضي الله عنها _ كانت على حداثة سنها تجيب كبار الرجال عما يُشكل عليهم من أمر دينهم، ولكن فتياتنا في سنها لا يُجبن عن مشكلات الدين أحداً، بل هنَّ يسألن ويستشكلن مسائل كان يُرجى منهن أنفسهن الجواب عليها، مثل كون شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، وميراثها نصف ميراثه، ومثل تعدد الزوجات =أو عدم المساواة كما يُقال+، وعن الحكمة في كون أزواج النبي أكثر من أربع، وأمثال هذه المسائل.

حكمة تعدد أمهات المؤمنين بعد الهجرة:

لو رجعنا إلى التاريخ الصحيح في أزواج النبي " أمهات المؤمنين، لعلمنا أنَّ التعددَ، أو الجمع بين التسع لم يكن إلا بعد هجرته " إلى المدينة في السنوات العشر الأخيرة من عمره ".

أما في مكة فقد عاش فيها قبل الهجرة ثلاثة وخمسين عاماً، لم يجمع في أثنائها بين زوجتين قط، والسيدة خديجة التي كانت أولى أزواجه وأم أولاده _عدا إبراهيم؛ فإنه من مارية القبطية_ قد تزوج بها(1) وهي امرأة في الأربعين من عمرها، وهو في الخامسة والعشرين من حياته الشريفة، في نضارة الصبا، وريعان الفتوة، وجمال الطلعة، وكمال الرجولة، وعاشت معه 25 عاماً، ثم توفيت وهي عجوز في الخامسة والستين من عمرها.

قضى حياة الشباب، وسنَّ الحاجة إلى النساء مع خديجة، المرأة الثيب التي تزيد عنه في السن خمسة عشر عاماً، ولم يتزوج عليها، ولا أحب بعدها أحداً أكثر من حبه لها، وكان طول حياته يذكرها، ويكرم صديقاتها ومعارفها، ولما قالت له عائشة: =هل كانت إلا عجوزاً أبدلك الله خيراً منها _تعني نفسها_+ وكانت تُدِلّ بحداثة سنها وجمالها، وكونها بنت صديقه الأول، وصديقه الأكبر أبي بكر ÷ _ قالت: فغضب، وقال: =والله ما أبدلني خيراً منها، آمَنَتْ بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء+.

(1) الضمير يعود إلى أم المؤمنين خديجة _رضي الله عنها_ (م)

محمد رسول الله · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد رسول اللهص ٦٨