تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3_ طائفة المخالفين المسالمين: وهؤلاء يلقاهم بالجميل، ويقسط إليهم، ولا يهضم لأحد منهم حقاً، يأخذ فيهم بأدب قوله _تعالى_: [لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ] (الممتحنة:8).

ونقرأ في الصحيح: أن غلاماً يهودياً كان يخدم النبي " فمرض الغلام، فعاده رسول الله " ودعاه إلى الإسلام، فأجاب الدعوة، ومات مسلماً.

وحسن معاملته _ عليه الصلاة والسلام _ للمخالفين الذين دخلوا معه في عهده، أو رضوا بأن يعيشوا تحت راية الإسلام من أوضح الشواهد على سماحة الدين الحنيف وبنائه على رعاية قاعدتي الحرية وتوطيد السلام؛ فراية الإسلام صالحة لأن تخفق على رؤوس أمم مختلفة في عقائدها، متفاوتة على مرافق حياتها.

4_ طائفة المخالفين المحاربين: وهؤلاء يخرج لهم _ عليه الصلاة والسلام _ في مظهر الحزم والاحتراس، ويدفعهم بالتي هي أحكم وأعدل؛ فيرفق بهم إن كان هنا موضع للرفق، ويأخذ فيهم بسنة العزم إن طغى بهم الشر، فلم يكن الرفق ليزيدهم إلا تمرداً.

فإذا أذن _ صلوات الله عليه _ بقتل كعب بن الأشرف فلأن كعباً هذا كان شاعراً، وكان يهجو رسول الله، ويحرض عليه كفار قريش، ويفعل بعد هذا شيئاً وهو أشد على قلوب العرب من وقع السهام النافذة، وهو أنه كان يشبب بنساء المسلمين.

وقد احتمل منه النبي _عليه الصلاة والسلام_ هذا الأذى حيناً، ولما أبى كعب أن ينزع عن إثارة هذه الفتن أذن لأحد الأنصار في قتله؛ ليميط عن سبيل الدعوة إلى الله حية تسعى، ويدفع عن أعراض المسلمين شعراً مقذعاً.

قال سخيفٌ معروف في العراق يتزلف لمذهب النصرانية: =إن عيسى فدى العالم بنفسه، ومحمداً قاتل أعداءه حرصاً على حياته+.

محمد رسول الله · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد رسول اللهص ١٤٨