فقال إني أكره أن أترك أمرا قد وقع لأمر لعله لا يقع.
(الباب الثالث في مذمة البخل والبخيل)
اعلم أن البخل داء لا دواء له وقد قرن الله البخل بالكفر في كتابه العزيز، فقال تعالى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: البخيل لا يدخل الجنة وكان بعض العلماء لا يقبل شهادة البخيل، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا معلقا بأستار الكعبة يقول يا رب اغفر لي يا رب اغفر لي وما أراك تفعل فقال: ولم تراه لا يفعل ما شأنك؟
قال: إني رجل صوام قوام كثير المال إلا أني إذا نزل بي ضيف أو أتاني سائل فكأنما تشتعل في قلبي شعلة نار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تنح عني لا تحرقني بنارك فوالذي أرسلني بالهدى لو صمت ألف عام وصليت ألف عام بين الركن والمقام وجرت من دموعك الأنهار ثم مت وأنت لئيم أكبك الله في النار واللؤم من الكفر والكفر في النار والسخاء من الإيمان والإيمان في الجنة. قال بشر: النظر إلى البخيل يقسى القلب، قالوا جود الرجل يحببه إلى أضداده وبخله يبغضه إلى أولاده، وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي سأله عمن ترك دينارا قال: ترك كية، قال: ترك دينارين قال: كيتين وهذا من المال الذي ترك حقه الراتب فأما إذا أدى حق