تخطَّ إلى المحتوى

المبقلة فاشهد عليه بخطأه الاباحة فإنه عريض القفا كثير الجهل بل الحرام موجود والحلال أعم منه وكما ان الحرام كثر وانتشر، فالحلال أيضا قد انبسط وانتشر، والسر فيه أن الشرع ما كلف الخلق اصابة عين الحلال في علم الله سبحانه وتعالى لانه لا يتصور معرفته حرجا ومشقة وقال تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج

بل كلفوا أن يصيبوا حلاله في اعتقادهم وظنونهم ولا يعرفوا أنه حلال يقينا فاستفت قلبك وإن أفتاك المفتون، وبرهانه بيانه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من مطهرة مشرك، وهم يستبيحون شرب الخمور ويتدينون بمخالطة النجاسات ومع ذلك لم يتركه النبي صلى الله عليه وسلم والغالب من قرائن حاله لو كان عطشانا لشرب من أوانيهم والنجس حرام لا يجوز أكله، وكان الصحابة إذا دخلوا بلدة أكلوا من طعامها وعاملوا أهلها وهم يبيعون الخمر فدل على ان الحلال موجود ومن قال أن الحلال ليس بموجود فقد طعن في الشريعة ورد قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الحلال بين والحرام بين) وهذا كفر فنعوذ بالله منه ونسأله أن يميتنا على الايمان والاسلام والتوحيد وفي زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بمنه وكرمه.

(الباب الثاني في الحرام المطلق)

وهو السحت الذي ذكره الله تعالى في كتابه فقال

مفيد العلوم ومبيد الهموم · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.