تخطَّ إلى المحتوى

الغيظ والعفو عن الناس ويقول في نفسه الله أقدر عليك منك على غيرك فان غضب عليك فما يؤمنك منه ومخالفتك مع الله أكبر من مخالفة هذا المسكين معك. (والثالث) يقول لنفسه إنما تغضب عليه لجريان أمر جرى على خلاف محبتك وهواك وقد أراد الله أن يكون ذلك فأنت لا تريد ولا تحب ارادة الله تعالى فأنت منازع مع الربوبية. (الرابع) أن يقول لنفسه ان شفيت غيظك فيتصدى هو ويقول عن واحدة عشرا ويسقط حرمتك فقد قيل: عظموا أنفسكم بالتغافل، أو يكايد معك بأمر لا تطيقه فتبقى حقيرا مهينا عند الناس فتقول لا عز في عالم الله فوق رضا الله والاقتداء بأنبياء الله فاحلم.

(وأما العلاج العملي) فأن يقول بلسانه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يجلس ان كان غضبه في حالة القيام أو يضطجع ان كان في حالة الجلوس فإن لم يسكن بهذا فالماء البارد يتوضأ به يسكنه بفتوى الرسول صلى الله عليه وسلم فان الغضب من النار وإنما يسكن بالماء: وقيل يسجد على التراب فيذكر أنه مخلوق من التراب لا يستحق الغضب.

(الباب العاشر في علاج الحسد)

فليعلم أولا أن الحقد نتيجة الغضب، والحسد نتيجة الحقد، والحسد من المهلكات قال النبي صلى الله عليه وسلم: ان الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وقال: ثلاثة أشياء لا

مفيد العلوم ومبيد الهموم · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.