تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.63-64

يقول تعالى مذكرا بني إسرائيل ما أخذ عليهم من العهود والمواثيق، بالإيمان به وحده لا شريك له، واتباع رسله، وأخبر تعالى أنه لما أخذ عليهم الميثاق رفع الجبل فوق رؤوسهم، ليقروا بما عوهدوا عليه ويأخذوه بقوة وحزم وامتثال كما قال تعالى:

وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا مآ ءاتينكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون

[الأعراف: 171] فالطور هو الجبل كما فسره به في الأعراف، وقال السدي: فلما أبوا أن يسجدوا أمر الله الجبل أن يقع عليهم، فنظروا إليه وقد غشيهم، فسقطوا سجدا فسجدوا على شق ونظروا بالشق الآخر، فرحمهم الله فكشفه عنهم فقالوا: والله ما سجدة أحب إلى الله من سجدة كشف بها العذاب عنهم فهم يسجدون كذلك، وذلك قول الله تعالى: ﴿ ورفعنا فوقكم الطور ﴾ ، ﴿ خذوا مآ ءاتينكم بقوة ﴾ ، يعني التوراة، قال أبو العالية ﴿ بقوة ﴾ أي بطاعة، وقال مجاهد: ﴿ بقوة ﴾ أي بعمل بما فيه، وقال قتادة: القوة: الجد وإلا قذفته عليكم، قال: فأقروا أنهم يأخذون ما أوتوا بقوة، ومعنى قوله وإلا قذفته عليكم أي أسقطته عليكم، يعني الجبل، ﴿ واذكروا ما فيه ﴾ يقول: اقرأوا ما في التوراة واعملوا به. وقوله تعالى: ﴿ ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله ﴾ يقول تعالى ثم بعد هذا الميثاق المؤكد العظيم، توليتم عنه وانثنيتم ونقضتموه ﴿ فلولا فضل الله عليكم ورحمته ﴾ أي بتوبته عليكم وإرساله النبيين والمرسلين إليكم ﴿ لكنتم من الخاسرين ﴾ بنقضكم ذلك الميثاق في الدنيا والآخرة.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٥٢