تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما علم الإمام الشيخ «عبد الحميد بن باديس» بموقف أخيه «الإبراهيمي» ازداد إكباراً له، وإعجاباً به، وكتب إليه رسالة عام (1940 م) قبيل وفاته -أي ابن باديس- بثلاثة أيام، ما نصه: «الأخ الكريم الأستاذ البشير الإبراهيمي - سلمه الله -

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد

فقد بلغني موقفكم الشريف الجليل العادل فأقول لكم: (الآن يا عمر) فقد صنت العلم والدين -صانك الله وحفظك-، وتَرِكَتَك، وعظَّمتها عظَّم الله قدرك في الدنيا والآخرة، وأعززتهما أعزك الله أمام التاريخ الصادق، وبيضت محُيََّاهما بيض الله محياك يوم لقائه، وثبتك على الصراط المستقيم، وجب أن تطالعني برغباتك، والله المستعان.

والسلام

من أخيك عبد الحميد بن باديس»

وبعد أسبوع من نفيه تلقَّى خبر وفاة رفيقه الإمام عبد الحميد بن باديس -رحمه الله- وخبر اجتماع أعضاء الجمعية، وانتخابهم إياه رئيساً للجمعية برغم الضغوط الفرنسية الرامية إلي انتخاب غيره، فتحمَّل مسؤولية قيادة الجمعية غيابياً، وتولَّى إدارتها بالمراسلة طوال الأعوام الثلاثة التي قضاها في منفاه، ثم خُلي عنه عقيب انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة (1362 هـ= 1943 م).

كما أنه قد زج به في السجن بعد أحداث مايو (1945 م)، وبقي فيه عاماً كاملاً ذاق الأمرين في زنزانة تحت الأرض؛ حيث الظلمة، والرطوبة مما استدعى نقله إلى المستشفى العسكري بقسنطينة؛ فتحمَّل هذه المحنة بصبر المجاهد، ويقين المؤمن.

- رئاسة جمعية العلماء

بعد عودته من المنفى أعاد نشاط «جمعية العلماء» في بناء المساجد وتأسيس المدارس، وإصدار جريدة «البصائر» في سلسلتها الثانية بعد أن توقفت أثناء الحرب، وتولى رئاسة تحريرها، وكانت مقالاته الافتتاحية فيها نسيجًا فريدًا من نوعه في النبض العربي الإسلامي.

وفي أثناء إعداده للشباب والرجال، لم ينس الإبراهيمي الفتيات والنساء، فكان يقول: «المرأة المسلمة موضوع ذو شعب: جهلها، تربيتها، تعليمها، حجابها، وظيفتها في البيت. والرجل المسلم موضوع أكثر تشعُّباً، والشاب المسلم موضوع، والطفل كذلك.

محمد البشير الإبراهيمي · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد البشير الإبراهيميص ٧