تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وقد طبعت أخيرًا مجموعة من مؤلفات البشير في خمسة مجلدات تحت عنوان: «آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي»، وأصدرته (دار الغرب الإسلامي).

الرأي ومسؤولية الكلمة لدى (الإبراهيمي)

الكلمة الصادقة ضرب من ممارسة الفعل الناقد في القلوب وفي العقول، فوقع قطرة حبر صادقة أشدّ فتكا بالأعداء من طلقة رصاص، فالقلم من هذه الزاوية «كتائب» متراصة هادرة، وقليل هو حامله، اقتناعاً بالمهمة وصدقاً في القول، وطهرا في النيات المبرأة من الأهواء الظرفية ... أهواء الذات، والطمع الرخيص كحال زماننا هذا الذي نشهد فيه (ركام) الأقلام (المغلولة) الفاسدة الأداء، أين هي من تلك الأقلام الرائدة المفعمة، عزماً .. وصدقا .. وإيمانا .. وحبا؟

فهل لي أن أبحث عن قلم من تلك الأقلام (المجاهدة) أقدمه صورة من صور (الجهاد) بالكلمة؟ في زمن غدا (الجبن) سمته الغالبة، والخنوع طابعه، و (التملق) دربه، فإن غفرنا لأحد هذه في سلوكه اليومي المحدود، فلن نغفره لمن يمسك (القلم) فهكذا علّمنا رجال بواسل من الرعيل الرائد في نهضتنا الحديثة، فهل أتأخّر في إعلان (قلم) الإبراهيمي من تلك الأقلام الفذة، لكن ما أقلها، وما أحبّها إلى النفس في الوقت ذاته، وهو الذي تشبّع منذ شبابه بالفكر القومي الوحدوي، وبالروح الإسلامية، مما عكسه قلمه الذي صال بمسؤولية كاملة، وعناد وطني شرس، لمحاربة الاستعمار وأذنابه، في الصحافة العربية، خصوصاً منها جريدة (البصائر) بالجزائر، وبشكل أخصّ في سلسلتها الثانية بعد الحرب العالمية (1947 - 1956 م) التي كانت افتتاحياتها بقلمه حتى سنة (1952 م) بجرأة وقوة لتشخيص الأدوار بحثاً عن سبل استئصالها، فباتت لقلمه نكهة خاصة من بين سائر الأقلام الوطنية القومية في (الجزائر) وفي (الوطن العربي).

عموماً لتميّز نثره الذي يعتبر من غرر النثر العربي الحديث بقلم جاد قوي، سيال، انطلق من هموم وطنية محلية، ليعمّم المعالجة لما تعانيه أمة العرب والإسلام، من مكائد ومؤامرات، كقضية (فلسطين) التي حذّر مما ينتظرها من مآل قبل الاحتلال الإسرائيلي، حتى صار هذا الاحتلال واقعا، بل دولة عربيدة طاغية، تهدّد من حولها، وما حولها.

محمد البشير الإبراهيمي · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد البشير الإبراهيميص ١٧