تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان -رحمه الله تعالى- في محاربته للصوفية وخرافاتهم وترَّهاتهم متأثراً بتعاليم حركة الشيخ «محمد عبد الوهاب» الإصلاحيّة، ويتضح ذلك عندما نراه يعلل هجوم المتاجرين بالدّين على هذه الدّعوة السُّنّية الإصلاحيّة في البلاد الحجازيّة التي سمَّاها خصومها بـ (الوهَّابية) -تنفيراً وتشويهاً- لأنها قضت على بدعهم، وحاربت خرافاتهم، فيقول: «إنهم موتورون لهذه الوهَّابية التي هدمت أنصابهم، ومحت بدعها فيما وقع تحت سلطانها من أرض الله، وقد ضجَّ مبتدعة الحجاز فضجّ هؤلاء لضجيجهم والبدعة رحم ماسة، فليس ما نسمعه هنا من ترديد كلمة (وهابي) تُقذف في وجه كل داعٍ إلى الحقّ إلا نواحاً مردّداً على البدع التي ذهبت صرعى هذه الوهَّابية».

«ثالثاً»: محاربة الفهم الخاطئ للإسلام: يرى الشيخ الإبراهيمي أن المتاجرين باسم الدين كان لهم أسوأ الأثر على عقول النّاس، حيث خدّروها بالأوهام، وملأوها بالخرافات والإدّعاءات التي ليست من الدين الحنيف في شيء فكان فعلهم مشوّشاً للإيمان عند العامّة مانعاً للتّفاعل الرّوحي المتعقّل من تعاليم الإسلام.

ومكمن خطر هؤلاء أنّ رأس مالهم التدجيل والتحريف، وبضاعتهم في هذه الأمّة المسكينة التي أحكموا الحيلة في تخديرها بالرؤى والمنامات، وزعزعوا عقيدتها بالله بما أثبتوه لأنفسهم من التّصرف في الكون أحياءً وأمواتاً، ومن مشارك الخالق فيما تفرُّد به من الأمر والخلق، وأفسدوا فطرتها الدينيّة بما ابتدعوه لها من عبادات (ميكانيكيّة) هي إمّا زيادة في الدين أو نقص فيه.

وظهرت آثار هذه المحاربة في التّركيز أولاً على إصلاح عقيدة النّاس، وعلى محاربة الصوفيّة المبتدعة التي كانت منتشرة آنذاك.

ومن آثارها أيضاً: (محاربة التّعصب المذهبي المقيت) وكان الإبراهيمي يركز على هذا أشدّ التركيز، وكان يعدّ التعصب المذهبي سبباً من أسباب تفرُّق المسلمين، فها هو يقول وهو يتكلم بهذا الصدّد: «هذه العصبيّة العمياء التي حدثت بعدهم -الفقهاء والأئمة الأربعة على وجه الخصوص- للمذهب والتي نعتقد أنهم لو بُعثوا من جديد لأنكروها على أتباعهم».

محمد البشير الإبراهيمي · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد البشير الإبراهيميص ٢٢