نجد أن بعض الأئمة يقول: فلان بن فلان الفلاني المصري، ثم المكي، أو يقول: فلان بن فلان القاضي ونحو ذلك، هذه الألفاظ لها أثر في الجرح والتعديل، فكونه قاضياً لها أثر من جهة التخفيف في روايته في أبواب القضاء، في أبواب المواريث، في أبواب الحدود، يخفف فيها ما لا يخفف في غيره، نجد مثلاً وخاصة في أبواب المجهولين حينما يوصف فلان بن فلان المؤذن، أو فلان بن فلان إمام مسجد كذا، هذه لها أثر في التعديل، ولهذا الإمام أحمد عليه رحمة الله لما سئل عن أبي مريم قال: قيم وخادم مسجد بالكوفة، ويريد بهذا أن الناس لا يجعلون شخصاً في هذا المكان إلا وقد أمنوه من جهة الديانة، وهذا نوع تعديل، ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يستخرج من وصف هذا الراوي من العبارات ما تفيده في أبواب الجرح والتعديل وأن يجعل حديثه على مراتب متنوعة حتى يستطيع طالب العلم أن يستخلص منها مراتب لهذا الراوي، أو توثيقاً أو تضعيفاً.
أهمية الحفظ بالنسبة لطالب علم الحديث
من الأمور المهمة في هذا الباب ما يتعلق بمسألة حفظ المرويات، وحفظ المرويات لا بد لكل طالب علم من محفوظ، ولهذا من رام علماً ولم يحفظ فيه شيئاً فإنه لا يمكن أن يتحصل له مقصود، وهذا أمر معلوم، فلا بد لكل باب من أبواب العلم من متن يحفظه طالب العلم، سواءً ما يتعلق بعلم الحديث، أو علم الفقه والتفسير، وكذلك العقائد، كذلك أيضاً أن يكون له أكثر من محفوظ في علم الآلة، وفي ذات العلم بنفسه على الأقل، وأن يتنوع أيضاً بحسب حاجته لهذا الباب دون غيره.