تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيفية معرفة أحوال الرواة

ومعرفة الرواة عند الأئمة عليهم رحمة الله لا يمكن أن تتم من جهة الجرح والتعديل إلا في الحالتين: الحالة الأولى: بمعرفة الراوي وبمعاينته والمخالطة، والمخالطة سواءً تكون بمعرفة حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو في سائر أمور دنياه، يعرف الصادق من الكاذب، فإذا عرف الصادق من الكاذب فهذا ييسر للناخب معرفة عدالة الراوي من غير عدالته، وذلك أن الإنسان إذا خالط الرجل بالبيع والشراء وخالطه كذلك بالمجاورة، أو أنه كان من جماعة مسجده ونحو ذلك فإنه يعرف بالسبر إذا عاشره سنوات هل هو ضابط للحديث وينقل الأخبار جيداً أو أنه مندفع؟ وربما أتى بحكاية وزاد عليها، وهذا ينقدح في أذهان الناس عن بعض الناس مع السبر وطول المخالطة، فيعرف أن فلاناً ضابط وفلاناً متحرٍ، أو فلان يلقي الكلام على عواهله، فيطلقون هذه الأوصاف بالمخالطة، وهذا يحتاج طول مخالطة وصبراً وتأنياً، وما هو أشد من ذلك هو أن يخالط الراوي أو يخالط المحدث ذلك الراوي مخالطة تعتني بعلم الحديث، أي أن يعتني بحديثه ويسمع منه كثيراً، ثم ينقل من ذلك بمعرفة كلام الرواة من أهل بلده، أو من أصحابه في ذلك الشيخ، هل خالفهم أو لم يخالفهم، فإن خالفهم فإنه يعلم أنه تفرد بأحاديث لم يأت بها هذا الراوي، والأمر الآخر الذي يتيسر للمتقدم والمتأخر هو أن يكون لدى الراوي مرويات هذا الراوي ويجمعها في جزء ثم يصدرها كاملة، وأن يقارنها بطبقته وكذلك معرفة شيوخه، وأن يقارنها أيضاً بالأصول من الكتاب والسنة، ويعرف ما تفرد به وما خالف غيره، فيعرف حينئذٍ أنه قد شذ أو انفرد أو وافق، فيعلم حينئذٍ أنه قد وافق أكثر الرواة، ويكون حينئذٍ هذا الراوي قد ضبط ما لم يضبطه غيره، فيستطيع طالب العلم المتأخر أن يصف الراوي بالثقة، وكذلك بالعدالة، وإن لم يجد ثمة نصاً، والعناية بالمصنفات المتقدمة كما تقدم الإشارة إليه مهم جداً في هذا الباب، ولباب آخر أدق، وهو أن

مقدمة في علم الحديث · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقدمة في علم الحديثص ١٤