بل فيه زيادة اهتمام بكلام الأئمة الأوائل، لا حرج أن يتوسع طالب العلم في فقه المتأخرين، لكن بعدما يعتني بفقه الأوائل، وذلك أنه يولد لطالب العلم بصيرة وعناية بكثير من المسائل. من هذه المسائل التي يمثل لها في معرفة الدليل، ويستطيع طالب العلم أن يحكم فيها بوضوح إذا سلك هذه الطريقة، لو أراد طالب العلم أن يدرس مثلاً الإطلاقات الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كمسألة الإقامة في الصلاة، يذكر بعض العلماء في المذاهب الأربعة مسألة وهي الترديد خلف الإقامة، هل يستحب ذلك أم لا؟ يأتي التفريع والاستحباب في ذلك، فمنهم من يقول: إن الترديد خلف الإقامة من المستحبات لعموم الإطلاق في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم المؤذن)، كذلك فإن الإقامة تسمى أذاناً لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (بين كل أذانين صلاة)، يعني: بين الأذان والإقامة، فهي داخلة في هذا العموم فيستحب، هذا هو الاستدلال بالعمومات، أخذ الدليل وأخذ يستدل بماذا؟ بقواعد موضوعة، هذه القواعد التي يأخذها طالب العلم، ويريد أن يحكمها على الحديث، لا يحكم الحديث وفهم السلف على هذه القواعد.
مقدمة في علم الحديث · الصفحة ٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مقدمة في علم الحديثص ٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي