وعن زيد بن أسلم قال: كنت مع أبي حازم رحمه الله (ت: 140) في الصائفة فأرسل عبد الرحمن بن خالد إلى أبي حازم أن ائتنا حتى نسائلك وتحدثنا, فقال أبو حازم: معاذ الله, أدركت أهل العلم لا يحملون الدين إلى أهل الدنيا, فلن أكون بأول من فعل ذلك, فإن كان لك حاجة فأبلغنا, فتصدى له عبد الرحمن وسأل منه, وقال له: لقد ازددت علينا بهذا كرامة. تهذيب الحِلْية 525/1
وقيل للإمام مالك رحمه الله (ت: 179): إنك تدخلُ على السلطان، وهم يظلمون، ويجورون، فقال: يرحمك الله، فأين المكلِّم بالحق. تهذيب السِّيَر 2/736
وقال الإمام أحمد رحمه الله: إنْ عُرضتُ على السيف لا أجيب([٦١])، وقال: إذا أجاب العالم تقيّة، والجاهل بجهل، فمتى يتبين الحق؟! الآداب الشرعية 1/128
د- توجيهات ونصائح السلف لمن أراد الدخول معهم
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه (ت: 36) قال: إياكم ومواقف الفتن, قيل: وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير، فيصدّقه بالكذب ويقول ما ليس فيه. صفة الصفوة 1/292
[٦١] أي لا أجيبهم بجوابٍ –وهو مخالف لدين الله- يريده الوالي أو الأمير، إرضاءً لهم، أو خوفاً منهم.