تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و- قصص ووقائع لبعض العلماء

مرَّ محمد بن المنكدر رحمه الله (ت: 130) بشابٍّ يُحدِّثُ امرأةً في الطريق , فقال : يا فتى ما هذا أجرُ نعمة الله عندك.

ورأى رحمه الله رجلاً مع امرأة في خراب وهو يكلمها فقال : إن الله يراكما, سترنا الله وإياكما. ابن أبي الدنيا 2/206

وعن ثابت أن صلة بن أشيم رحمه الله (ت: 70) وأصحابه أبصروا رجلا قد أسبل إزاره, فأراد أصحابه أن يأخذوه بألسنتهم فقال صلة : دعوني أكفيكموه, فقال : يا ابن أخي إن لي إليك حاجة, قال : فما ذاك يا عمُّ ؟ قال ترفع إزارك , قال: نعم , ونعمت عينٍ.

فقال لأصحابه : لو أخذتموه بشدة لقال: لا أفعلُ, وفعل. ابن أبي الدنيا 2/206-207

ورأى بعض السلف رجلاً من آل علي يمشي يخطرُ, فأسرع إليه فأخذ بيده فقال : يا هذا! إن الذي أكرمك الله به لم تكن هذه مشيته قال: فتركها الرجل بعد. ابن أبي الدنيا 2/208

ودعا مالك بن المنذر محمد بن واسع رحمه الله (ت: 123) وكان على شرط البصرة, فقال: اجلس على القضاء, فأبى محمد, فعاوده فأبى, فقال: لتجلس أو لأجلدنك ثلاثمائة.

فقال له محمد: إن تفعل فأنت مُسَلَّط, وإنَّ ذليل الدنيا خيرٌ من ذليل الآخرة. تهذيب الحِلْية 414/1

وجاءت امرأة إلى سفيان الثوري رحمه الله (ت: 161) فقالت: إن ابني ضيعني وترك عمله, فقال: في أيّ شيء أخذ ابنك؟ قالت: في الحديث, قال: احتسبيه. تهذيب الحِلْية 399/2

وقيل لعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى (ت: 101): لو جمعت الناس على شيء؟ فقال: ما يسرني أنهم لم يختلفوا, ثم كتب إلى الآفاق وإلى الأمصار: ليقض كل قوم بما اجْتمع عليه فقهاؤهم. مسند الدارمي (652)

وأُدخل أحمد بن حنبل رحمه الله (ت: 241) على الخليفة – وكانوا هوَّلوا عليه, وقد كان ضَرَب عنق رجلين – فنظر أحمد إلى أبي عبد الرحمن الشافعي فقال: أيُّ شيءٍ تحفظ عن الشافعي في المسح؟

فقال ابن أبي دؤاد: انظروا رجلاً هو ذا يُقَدَّم لضرب عنقه, يناظر في الفقه! تهذيب الحِلْية 147/3

وكان أبو زكريا النووي رحمه الله (ت: 676) يُتَوسَّم فيه النجابة مِن صِغره، وقدِم دمشق في سنة تسع وأربعين، وقرأ التنبيه في أربعة أشهر ونصف، وحفِظ ربع المهذَّب في بقية السنة، ولزم شيخه الكمال إسحاق بن أحمد المغربي رحمه الله، ومكث قريبًا من سنتين لا يضع جنبه إلى الأرض، وإنما يتقوَّت بجراية الرواحية التي هو مقيمٌ بها.

وكان يقرأ في اليوم اثني عشر درسًا على المشايخ شرحًا وتصحيحًا.

وقد كان رحمه الله على جانبٍ كبير من العِلم والزُّهد والاقتصاد في العيش والصبر على خُشونته، والورع الذي لم يبلغنا عن أحدٍ في زمانه، ولا قبله بدهرٍ طويل، وكان قليل النوم، كثير السهر في العبادة والتلاوة والذِّكر والتَّصنيف، وكان أمَّارًا بالمعروف نهَّاءً عن المنكر، يواجه الأمراء والكبار والملوك بذلك ويصدع بالحق.

وقد ولي الشيخ محيي الدين مشيخة دار الحديث الأشرفية بعد الشيخ شهاب الدين أبي شامة رحمه الله سنة خمس وستين إلى أن تُوفي، ولم يتناول من مَعلومها فلسًا، ولم يَقبل لأحدٍ هدية إلا نادرًا، وإنما كان يتقوَّت مما يأتيه مِن أبيه مِن نَوى كعكٍ وفطير، وكان لا يؤبَه له بين الناس، وعليه سكينة ووقار رحمه الله. طبقات الشافعيين (2/347-349)

مختصر حياة السلف بين القول والعمل · الصفحة ٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر حياة السلف بين القول والعملص ٤٢