وجاء رجلٌ إلى سعيد بن المسيب رحمه الله (ت: 94) وهو مريض ، فسأله عن حديث ، وهو مضطجع، فجلس فحدثه، فقال له ذلك الرجل: وددت أنك لم تتعنّ، فقال: إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله وأنا مضطجع. صفة الصفوة 2/437
وقال الإمام مالك رحمه الله: كنا ندخلُ على أيُّوب السَّخْتِيَاني رحمه الله (ت: 131)، فإذا ذكرنا له حديثَ رسول الله بكى حتى نَرْحَمه. تهذيب السِّيَر 2/626
وكان مالك بن أنس رحمه الله (ت: 179) إذا أراد أن يحدِّث توضأ وجلس على صدر فراشه ، وسرّح لحيته، وتمكن من الجلوس بوقار وهيبة، ثم حدّث, فقيل له في ذلك، فقال: أحبّ أن أعظّم حديثَ النبي ولا أحدّث به إلا على طهارة متمكناً, وكان يكره أن يحدّث في الطريق وهو قائم أو مستعجِل, فقال: أحب أن يُفهَم ما أحدّث به عن رسول الله . صفة الصفوة 2/504 , ترتيب المدارك (1/ 145)
وكان رحمه الله إذا رفع أحدٌ صوته عنده قال: اغضض من صوتك، فإن الله عز وجل يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ (الحجرات:2) فمن رفع صوته عند حديث رسول الله فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله . صفة الصفوة 2/504
وكان يقود نافعًا مولى ابن عمر من منزله إلى المسجد, وكان قد كفّ بصره, فيسأله فيحدثه, وكان منزل نافع بناحية البقيع. ترتيب المدارك: 1/ 132
وَقَالَ عبدالرحمن بن مَهْدِيٍّ رحمه الله (ت: 198): كُنَّا نَأْتِي الرَّجُلَ مَا نُرِيدُ عِلْمَهُ لَيْسَ إلَّا أَنْ نَتَعَلَّمَ مِنْ هَدْيِهِ وَسَمْتِهِ وَدَلِّهِ. الآداب الشرعية 2/105
وكان يحيى بن يحيى رحمه الله (ت: 234) جمع مسائل، سأل عنها أشهب وابن نافع وغيرهما من أصحاب مالك رحمهم الله، وكتبها عنهم، فعرضها على ابن القاسم رحمه الله ليرى فيها مذهبه، فجعل ابن القاسم ينتقص عليهم، فلما رأى يحيى ذلك طوى كتابه، وادخله في كمه، فقال له ابن القاسم: ما بالك؟ فقال: إن هؤلاء لهم عليّ حقٌّ كحقك، وقد كتبتُ عنهم ولم أُرِدْ أن أعرّض بهم للوقوع فيهم، فإذا كان هذا فلا حاجة لي بذلك. ترتيب المدارك (2/34)
وقال أبو عُبَيْدٍ القاسِم بن سَلَّام رحمه الله (ت: 224): إنّ من شكر العلم أنْ تقعد مع قوم فيذكرون شيئا ولا تحسنه فتتعلّمه منهم، ثم تقعد بعد ذلك في موضع آخر فيذكرون ذلك الشيء الذي تعلمته فتقول: والله ما كان عندي في هذا شيء حتى سمعت فلانا يقول: كذا وكذا فتعلمتُه, فإذا فعلت ذلك فقد شكرت العلم, ولا تُوهمهم أنك قلت هذا من نفسك. المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (705)