وقال أحمد بن أبي الحواريِّ رحمه الله (ت: 230): من نظر إلى الدنيا نظرَ إرادة وحبٍّ أخرج الله نورَ اليقين والزهدِ من قلبه. تهذيب السِّيَر 3/985
وقال بعضهم:
إذا أبقت الدنيا على المرء دينَه ... فما فات من شيءٍ فليس بضائر
فما تعدلُ الدنيا جناحَ بعوضةٍ ... ولا وزن ريشٍ مِنْ جناحٍ لطائر
فما رضي الدنيا ثواباً لمؤمنٍ ... وما رضي الدنيا عقاباً لكافر
البيان والتبيين 3/500
وقال يحيى بن معاذ رحمه الله (ت: 258): لا يزال دينك متمزّقاً ما دام قلبك بحب الدنيا مُتعلقاً. صفة الصفوة 4/342
وعن بلال بن سعد رحمه الله (ت: 120) قال: والله لكفى به ذنباً أن الله يزهدنا في الدنيا ونحن نرغب فيها. ابن أبي الدنيا 5/36 , تهذيب الحِلْية 190/2
وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله (ت: 170): ليس من أعلام الحب أنْ تحب ما يبغض حبيبك, ذمّ مولانا الدنيا فمدحناها, وأبغضها فأحببناها, وزهَّدنا فيها فآثرناها ورَغِبنا في طلبها, وعَدَكم خراب الدنيا فحصَّنْتُموها, ونُهِيْتُم عن طلبها فطلبتموها, وأُنْذِرْتم الكنوز فكنزتموها. تهذيب الحِلْية 487/2
وقال أبو معاوية الأسود رحمه الله (ت: 208): الخلق كلهم برهم وفاجرهم, يسعون في أقل من جناح ذباب.
فقال له رجل: ما أقل من جناح ذباب؟
قال: الدنيا.[١٢٤] تهذيب الحِلْية 67/3
وقال بشر بن الحارث رحمه الله (ت: 227): من سأل الله تعالى الدنيا, فإنما يسأله طول الوقوف.[١٢٥] تهذيب الحِلْية 90/3
[١٢٤] صدق رحمه الله, فقد روى الترمذي وصحَّحه (2320) أنّ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ". وثبت في صحيح مسلم (2957) أنّ رسول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِجَدْيٍ ميِّتٍ مقطوع الأذنين فقَالَ لأصحابِه: «وَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مَنْ هَذَا عَلَيْكُمْ». فكيف يركن عاقلٌ إلى الدنيا, ويجعل أكثر همّه بها, وجلّ شغلِه لها!
[١٢٥] صدق رحمه الله, فقد ثبت في صحيح مسلم (37) أنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الْأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا». وإذا كان هذا حال أغنياء الصحابة المهاجرين الفضلاء, فكيف بغيرهم؟