تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم نقول: لو طردنا هذا الأسلوب في التقدم بين يدي الله تعالى، والجرأة عليه لقلنا: أي فائدة في كلامه أصلا وهو قادر على إفهامنا بلا كلام؟ والقوم من أهل الكشف والإلهام، وما الفائدة من خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهو إذا أراد شيئا قال له: كن. فيكون، بل لم خلق الخلق أصلا وهو غني عنهم، وهلا أسعدهم جميعا بهداية التوفيق إذ أوجدهم؟ ولم أشقاهم بالابتلاء وكرمه واسع لمعافاتهم؟ ولم؟ ولم؟ إلخ الأسئلة المعروفة عن الزنادقة المعترضين على مشيئة الله وحكمته.

(4) قوله: فيكون نقله الأقدام عملا باطلا. غير مسلم له، بل في ذلك من التعبير عن الشوق إلى الحبيب وتداني القلوب ما يفوق الوصف، ويفوت من قست قلوبهم المناهج الفلسفية، ولازم قوله بطلان: (وعجلت إليك رب لترضى) [طه: 84] . و: (واسجد واقترب) [العلق: 19] . و: (أولئك المقربون) [الواقعة: 11] . ونحوها مما فيه حركة المتقرب الحسية بما يناسب قربه المعنوي، ولا عجب، فالمتقرب إليه عندهم (لا داخل العالم ولا خارجه) ، فأهل الملأ الأعلى منه بمنزلة من في أسفل سافلين.

ثانيا: نقل عن حاشية العقائد العضدية قول محمد عبده: فإن قلت: إن كلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم، مؤلف من الألفاظ العربية، ومدلولاتها معلومة لدى أهل اللغة فيجب الأخذ بمدلول اللفظ كائنا ما كان. قلت: حينئذ لا يكون ناجيا إلا طائفة المجسمة الظاهريون القائلون بوجوب الأخذ بجميع النصوص وترك طريق الاستدلال رأسا، مع أنه لا يخفى ما في آراء هذه الطائفة من الضلال والإضلال، مع سلوكهم طريقا ليس يفيد اليقين بوجه.. إلخ.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٣ · ص ٢٣٢