تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سادسها: نقل قول أبي حامد الغزالي: إن كان نزوله من السماء الدنيا- كذا ولعلها: إلى- ليسمعنا نداءه، فما أسمعنا نداءه فأي فائدة في نزوله؟ ولقد كان يمكنه أن ينادينا كذلك وهو على العرش أو على السماء العليا، فلابد أن يكون ظاهر النزول غير مراد، وأن المراد به شيء آخر غير ظاهره، وهل هذا إلا مثل من يريد، وهو بالمشرق، إسماع شخص في المغرب، فتقدم إلى المغرب بخطوات معدودة، وأخذ يناديه وهو يعلم أنه لا يسمع نداءه، فيكون نقله الأقدام عملا باطلا، وسعيه نحو المغرب عبثا صرفا لا فائدة فيه، وكيف يستقر مثل هذا في قلب عاقل؟) ا. ه.

ومع هذا النقل وقفات:

(1) سمى الغزالي حجة الإسلام وإنما الحجة في الدليل الصحيح نقليا وعقليا، والرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال.

(2) مسألة النداء الإلهي زائدة على النزول، لا تلازم بينهما، فقد ينادي دون أن ينزل، وقد ينزل دون أن ينادي، وقد ينزل وينادي، بل قد يسمع دون أن ينادي، وينادي دون أن يسمع، كما في القيامة إذا أفنى الخلائق، فيقول: (لمن الملك اليوم) . فلا يجيب أحد، وقد يسمع أحدا دون أحد، وقد ينادي بصوت يسمعه من قرب كما يسمعه من بعد، وقد يبلغ نداءه مباشرة أو بواسطة ملائكته ورسله، والشأن في ذلك كله أنه يفعل ما يشاء؛ (لا يسأل عما يفعل) [الأنبياء: 23] . وهو في كل ذلك ليس كما نعقله من نزول خلقه وندائهم، لكن القوم كما سبق يشبهون أولا ثم يفرون إلى التعطيل، كما قال هنا: وهل هذا إلا مثل من يريد وهو بالمشرق ... إلخ. فتوهم لوازم قرب المخلوق من المخلوق وعلاقتها بسماع ندائه لازمة لما يقابل ذلك في الخالق، وقد سبق التنبيه على خطئهم في هذا.

(3) قوله: وقد كان يمكنه أن ينادينا كذلك وهو على العرش أو على السماء العليا. فنقول: أقر أولا أنه على العرش أو على السماء ثم أبطل ذلك.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٣ · ص ٢٣١