تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صدوق ربما يهم :

هي بمعنى (صدوق) ، ولا يقال: هي أدنى ، لأن الراوي الذي يقال فيه (صدوق) مجردةً ما كان الناقد لينزل به عن مرتبة التوثيق التام إلى مرتبة الصدوق إلا لأنه وجد له أوهاماً اقتضت ذلك الإنزال ، أو ظن أنه كذلك ، أو تردد في حاله ؛ هذا هو الأغلب في أسباب نزولهم بالراوي إلى رتبة من يقال فيه : (صدوق)؛ وقد يكون ذلك الإنزال لأمر آخر ، كأن يكون بسبب بدعته غير المسقِطة ، أو لغيرِ ذلك .

وبعبارة أخرى : كل راو موصوف بكلمة "صدوق" بمعناها الاصطلاحي فهو أهل لأن يهم ولكن من غير أن يكثر وهمه بحيث ينزل إلى مرتبة الضعفاء أو اللينين ، وكذلك ، من غير أن يندر وهمه كندرة أوهام الثقات التام توثيقهم ، أي أن الصدوق يهم أحياناً ، فإن أطلق الناقد كلمة (صدوق) ولم يقرنها بشيء فالأصل أن يكون أراد بها هذا المعنى ، وأما إن قرنها بعبارة (ربما وهم) فالظاهر أن هذه العبارة تفسيرٌ للأولى ، وبيانٌ للمراد بها ، لأن كلمة "صدوق" ربما استعملت أحياناً بمعنى التوثيق التام ، وربما استعملت أحياناً أخرى لإثبات العدالة المجردة ، من غير التفات إلى حال ذلك الراوي في الضبط .

وعلى كل حال فالنفس تطمئن إلى من يقال فيه : "صدوق" أكثر من اطمئنانها إلى من يقال فيه : "صدوق ربما وهم" ، لأن التوهيم الصريح أقوى من التوهيم التضميني ؛ أعني أن التنصيص على أن الراوي ربما وهم أشد عليه من تكفلِ كلمة (صدوق) بأداء ذلك المعنى نفسه . وأيضاً قد يقال : لا يلزم في العبارة الاصطلاحية مراعاة كل القيود اللغوية ومقتضيات أساليب التعبير ، فلعل بعض النقاد استعمل هذه العبارة لتليين الرواة ، أو إنزالهم قليلاً عن رتبة الصدوقين من غير أن يدقق في المسائل اللغوية والمنطقية ؛ والله أعلم .

صدوق سيء الحفظ :

من قيل فيه هذا القول فهو ضعيف ضعفاً لا يمنع من الاستشهاد بحديثه ، أي الاحتجاج بما توبع عليه ؛ وانظر (سيء الحفظ) .

صدوق صاحب كتاب :

لسان المحدثين · الصفحة ٩٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٩٠٧