الثاني : الكتب التي يشترط فيها أصحابُها الصحةَ في أحاديثها ، أي التي سماها أصحابها باسم الصحيح ، ولو دخل فيها ما لا يستحق أن يوصف بالصحة ، كأكثر المستدركات والمستخرجات على الصحيحين، فترى الناقد يقول مثلاً : (وأما صحاح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم فليس كل ما فيها صحيحاً، بل فيها الصحيح وغيره)؛ وواضح من مثل هذا التعبير أن ذلك الناقد إنما سمى هذه الكتب صحاحاً بحسب دعوى أصحابها وبحسب اشتهارها بين الناس بهذا الاسم ، لا بحسب ما تبين عنده من صفتها في حقيقة أمرها.
الثالث : الكتب الخمسة الشهيرة ، وهي الصحيحان والسنن الثلاثة : سنن أبي داود والترمذي والنسائي.
الرابع : الكتب الستة الشهيرة ، وهي الخمسة المتقدمة وسنن ابن ماجه ، وهو اصطلاح غير صحيح ، أو غير جيد ، لأنه يوهم أنها صحيحة أو أغلب أحاديثها صحيحة .
قال عبدالحق البخاري الدهلوي في (مقدمة في أصول الحديث) (ص96-98) تحت هذا العنوان (الفصل العاشر في الكتب الستة المشهورة) : (الكتب الستة المشهورة المقررة في الإسلام التي يقال لها الصحاح الستة ، هي : صحيح البخاري وصحيح مسلم والجامع للترمذي والسنن لأبي داود والنسائي وسنن ابن ماجه ؛ وعند البعض الموطأ بدل ابن ماجه ، وصاحب "جامع الأصول" اختار الموطأ أحاديث الكتب الأربعة ، وفي هذه الكتب الأربعة أقسام من الأحاديث من الصحاح والحسان والضعاف وتسميتها بالصحاح الستة بطريق التغليب) .
وألف صديق حسن خان رحمه الله كتاباً أسماه (الحطة في ذكر الصحاح الستة) ، تكلم فيه على هذه الستة ، أعني التي سادسها ابن ماجه .