كلمة للإمام ابن معين أسندها إليه ابن عدي في (الكامل) (1/124) ، ومراده أن من يسمع على الشيخ بعض أحاديثه فإنه يندم بعد ذلك ، وذلك بخلاف من يسمعها كلها ؛ ولا شك أن مراد ابن معين بالذين يندمون هم علماء الجرح والتعديل ، والمحدثون الكبار ، وأهل الحرص من الطلبة ، والراغبون في التوسع في كثرة المرويات .
ومعنى (الانتخاب) في عبارة ابن معين هو الانتقاء ، ومعنى (النسخ) فيها هو (النسخ على الوجه) ، أي نسخ كل ما يحدث به الشيخ ؛ وانظر (الانتخاب) و(النسخ) و(إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش).
صاحب أوابد :
هذه الكلمة يطلقها أصحاب الحديث على من يروي الموضوعات والمنكرات الساقطة الباطلة والشديدة النكارة والتي يكون الحمل فيها - في الغالب - عليه .
والأوابد في اللغة جمع آبدة ، وهي التي قد تأبدت ، أي توحشت ونفرت من الإنس ، ومنه قولهم : جاء بآبدة ، أي بأمر عظيم يُنفَر منه ويستوحش ؛ قاله ابن الأثير في (النهاية في غريب الحديث والأثر) (1/13) .
وقال برهان الدين الحلبي في (الكشف الحثيث) (ص306-307) في ترجمة (علي بن يزداد الجرجاني الجوهري) : (شيخ لابن عدي متهم ، روى عن الثقات أوابد ؛ انتهى لفظ الذهبي .
والذي ظهر لي من هذه العبارة أنه اتهم بالوضع مع قرينة قوله "روى عن الثقات أوابد" .
الأوابد جمع آبدة ، والآبدة الوحشية ، يقال : أَبَدَت البهيمةُ تأْبُدُ ، وتأْبِد ، إن توحشت ؛ والأوابد : الوحوش ، والتأبُّد : التوحُّش ، وتأبَّدَ المنزل : أقفر وألِفته الوحوش ، وجاء فلان بآبدة : أتى بداهية يبقى ذكرها على الأبد ، ويقال للشوارد من القوافي : أوابد) . انتهى كلام الحلبي(1) .
وانظر (له طامات) .
صاحب حديث :
يطلق العلماء هذه الكلمة على من اشتدت عنايته بالأحاديث طلباً وسماعاً وكتابة وضبطاً وحفظاً ورواية وجمعاً وتصنيفاً ونحو ذلك مما يتعلق بهذه المسائل .
(1) وانظر (لسان العرب) (3/68-69) و (الصحاح) للجوهري : مادة (أبد).