ولذلك نجد الدارقطني يقول أحياناً : « فلان ثقة والزيادة من الثقة مقبولة » ، وهو بالضرورة لا يعني آحاد الثقات الذين لا يتميزون بمزيد تثبت وإتقان ، أو بمزيد حفظ ، أو بأصحية كتاب ، أو بطول ملازمة للشيخ ... إلخ ، بل يقصد الحفاظ المبرزين في الحفظ والإتقان .
ولو كان الأمر كما قال الحاكم - عفا الله تعالى عنه - ما استحق علم « علل الحديث » أن يوصف بأنه ( أوعر وأدق علومه على الإطلاق ) بحيث لا يقوم به ولا يُطيقه إلا جهابذةُ النقاد وحُذّاقُهم ؛ ولَمَا كان لتصنيف مثل ابن المديني والنسائي والبرديجي وابن رجب (أصحاب فلان ) - من المشاهير - وذكر طبقاتهم ومعرفة المقدَّم والمؤخَّر ، بل والثقة المضعف في شيخ من الشيوخ ، كبيرُ فائدة ، بل لاستوى المبتدئ في هذا العلم مع الناقد الجهبذ لو علم - فقط - من مثل «تقريب التهذيب» أن فلاناً من الرواة ثقة ، وأن مخالفيه أيضاً ثقات ، بعد اجتماع وجوه الاختلاف عنده بالحاسوب مثلاً !
ولذلك نجد المذهب الذي انتصر له الحاكم ، وسيأتي مثله عن الإمام النووي - رحمهم الله جميعاً - لم يأخذ به إلا المتسمحون أمثال : ابن حبان ، والضياء المقدسي ، بحيث صححوا عشرات الأحاديث المعلولة إسناداً أو متناً .
فحديثنا هذا ، لم يُخرج ابن حبان لعلي بن حفص المدائني سواه - والعهدة على صانع فهارس «الإحسان» - ، على الرّغم من أنه قال في ترجمته من «الثقات» : « ربما أخطأ » ، وذلك لأن زيادة الوصل - عنده - زيادة ثقة ، وهي مقبولة ، بينما عند أهل التحقيق كالدارقطني ومن وافقه زيادة مرجوحة ، وخطأ ، ووهم ، وسلوك للجادة ! ).
زيوف :
من كلمات النقاد قولهم (أحاديث فلان زيوف) ، وهي عبارة عن تشبيه أحاديثه بالنقود الرديئة المغشوشة ؛ جاء في (المعجم الوسيط) (1/414) : (زافت النقود ـِـ زيفاً وزُيوفاً وزيوفة : ظهر فيها غِشٌّ ورداءة .
و[زافَ] في مِشيته زيفاناً : أسرع وتمايل .
و[زافَ] : اختال وتبختر ---- .
و[زافَ] النقودَ وغيْرَها : جعلها زُيوفاً ، فهو زائف وهي زائفة .
ويقال: قطعة من النقود زائفة وحجة زائفة : فيها زيف .
زيَّفَ النقودَ وغيْرَها : عملها مغشوشة .
و[زيَّفَها] : أظهر زيفها وغِشها .
ويقال : زيَّفها عليه ، وزيَّف قولَه أو رأيَه : فنَّده وأظهر باطلَه .
و [زيَّفَه] : صغَّره وحقَّره .
الزيف : مصدر ، ويوصف به ، فيقال: درهم زيف) .
وجمع الزيف زُيوفٌ وأزْياف وزِياف .