تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل : إن النون لإظهار نعمة التلبس بالعلم المتأكد تعظيم أهله امتثالاً لقوله تعالى (وأمّا بنعمة ربك فحدث) ، مع الأمن من الإعجاب ونحوه ، وإلا كان مذموماً .

قلت : وهذا القول ضعيف(1) .

ومما أنبه عليه هنا هو أن بعض العلماء كان يجعل كلمة (روينا) من صيغ التمريض، فيستعملها لذلك؛ منهم ابن المنذر ، فقد كان من طريقته في كتابه (الأوسط) أنه إن كان في المسألة حديث صحيح قال: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا، أو صح عنه كذا. وإن كان فيها حديث ضعيف قال: رُوِّينا، أو يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا) .

ثم وقفت على نص رسالة مؤلفة في معنى (روينا) وهي رسالة (إيضاح ما لدينا في قول المحدثين: روينا) للشيخ عبدالغني النابلسي المتوفى سنة 1143هـ ، نشر نصَّها بعضُ الفضلاء في موقع (ملتقى أهل الحديث) ، وبيّن أنها منشورة في الأصل في كتاب (السلفيون وقضية فسطين) ، وأن مخطوطتها مِن محفوظات المكتبة الأحمدية بحلب ؛ فدونك نصها :

بسم اللّه الرحمن الرحيم

(1) قال ابن حجر الهيتمي المكي في (الفتح المبين لشرح الاربعين) (ص29) شارحاً قول النووي (روينا) :

(النون لاظهار نعمة التلبس بالعلم المتأكد تعظيمُ أهله امتثالاً لقوله تعالى ﴿ واما بنعمة ربك فحدث ﴾ ، مع الأمن من الإعجاب ، ونحوه ، وإلا كان مذموماً ، وأيضاً فالعرب - كما في البخاري - تؤكد فعلَ الواحد فتجعله بلفظ الجمع ليكون أثبت وأوكد .

و (روينا) بفتح أوليه مع تخفيف الواو عند الأكثر ، مِن (روى) إذا نقل عن غيره ؛ وقال جمع : الأجود ضم الراء وكسر الواو مشددة ، أي رووا لنا مشايخنا ، أي نقلوا لنا).

لسان المحدثين · الصفحة ٧٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٧٦٣