تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان الشيخ المروي عنه ضعيفاً ، فهذا القول يُعدُّ تعديلاً للراوي عنه ، أي أنه روى عنه أحاديث جيدة مستقيمة سالمة من العلة ، وذلك ناتج عن انتقاء لبعض أحاديث الشيخ ، أو ملازمة التلميذ له ؛ ومعرفته بحديثه(1) .

وممن يُكثر من استعمال هذا اللفظ ابنُ حبان رحمه الله تعالى ؛ والله أعلم ) . انتهى كلامه حفظه الله ، وأنا أرى أن الأصل الثاني أعني المذكور في قوله (وإن كان الشيخ المروي عنه ضعيفاً ، فهذا القول يُعدُّ تعديلاً للراوي عنه) ليس على إطلاقه ؛ فإنَّ مَن روى عن الضعيف أحاديث أخرى ليست عنده وأكثر من ذلك : صحَّ أن يوصف بهذه العبارة التي نحن بصدد شرحها .

روى عن فلان :

إذا قال الناقد أو المؤرخ الحديثي في ترجمته لراوٍ : (روى عن زيد) أو : (حدث عن زيد) مثلاً ، فإنه لا يلزم من ذلك أن تكون روايته عنه متصلة ، وإنما اللازم أن يكون له عنه رواية لم يذكر فيها بينه وبينه واسطة ؛ سواء كانت تلك الرواية متصلة أم لا ، وسواء ثبت إسناد تلك الرواية إلى هذا المترجَم أم لم يثبت ؛ وهذا بخلاف قوله : (سمع زيداً) أو (سمع من زيد) فإن في هذه الكلمة عند الجمهور إثباتاً لسماع ذلك الراوي من زيد، ولو في الجملة ؛ فلا ينافي هذه الكلمةَ أنه سمع منه بعضَ ما رواه عنه دون بعضه(2) .

(1) ومثاله أيضاً: ما جاء في (الميزان) (2/262) - ترجمة شبيب بن سعيد بن حبيب الحبطي البصري ، قال ابن عدي : (كان شبيب لعله يغلط ويهم إذا حدث من حفظه ، وأرجو أنه لا يتعمد ، فإذا حدث عنه ابنه أحمد بأحاديث يونس فكأنه شبيب آخر ، يعني يجوِّد) اهـ .

انظر تفاصيل ذلك في (الشفاء) (1/393-394) ، والله أعلم .

(2) وأما في غير كتب التاريخ والتراجم فإنه لا يقتصر قولهم (روى عن فلان) على ما ذُكر ، بل هم أيضاً يقولون هذه العبارة لمن روى عن غيره مع إثبات الواسطة ، كما يقال: روى البخاري عن هذا الصحابي حديثين فقط.

لسان المحدثين · الصفحة ٧٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٧٥٢