وقال أبو حاتم في حديث رواه ابن إسحاق فقال : ذكر الزهري عن عطاء بن أبي ميمونة ، قال أبو حاتم : "الزهري لا يروي عن عطاء بن أبي ميمونة ، وإنما يروي هذا الحديث شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة ، ولو ذكر ابن إسحاق في هذا الحديث خبراً لتُرك حديث ابن إسحاق"(1) .
ومراده أن ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث ، ودلسه عن الزهري ، فالعهدة على من أسقطه ابن إسحاق .
وقد خفي استخدام هذه الكلمة بهذا المعنى ، على بعض الباحثين ، فعلق أحدهم على قول أحد الأئمة : "أهل الكوفة ليس لحديثهم نور ، لا يذكرون الأخبار) وقد قرأ العبارة بحذق (لا) ، فقال معلقاً : "في ذلك مغمز لحديث أهل الكوفة ، وعلل ذلك بذكرهم الأخبار ، لأن الأخبار يُتساهل في قبولها ، فكثرة التعامل معها يُعطي في الغالب تساهلاً لا يتناسب مع دقة نقل الحديث ، ونور الحديث إنما يُستمد من ألفاظ النبوة ، لا من الأخبار" .
وعلق باحث آخر على قول إمامٍ في نقده لحديثٍ : "وهو حديث رواه الخلق عن الأعمش ، عن أبي صالح ، فلم يذكر الخبر في إسناده غير أبي أسامة ، فإنه قال فيه : عن الأعمش ، قال : حدثنا أبو صالح..." ، قال الباحث معلقاً على كلمة (الخبر) : "كذا قرأتُها (يعني في المخطوط) ، وكأنه يريد صيغة التحديث ، وهذا تعليق فيه برود ، فلا تحتاج العبارة إلى تعليق ) .
(1) المراسيل (ص192) .