الفرع الثاني : توضيح هذا اللفظ في مصطلح الشافعي :
إن الجزم بما أراد الشافعي بهذا اللفظ الذي قلَّ استعماله له صعب جداً ، ومع ذلك هذه كلمات أقولها وآراء أدلي بها ، وقد كلفنا الحكم بغلبة الظن .
أولا : كل الأحاديث التي وصفها الشافعي رحمه الله تعالى بالحسن صححها وأثبتها ، فمنها ما قبِل لعدم المعارض ومنها ما ردَّ لا لعدم ثبوتها عنده ، ولكن لكونها مرجوحة ومنسوخة أو متأولة ؛ قال الشافعي عن أحد الأحاديث التي ردَّ : « أما الحديث الآخر فحسن الإسناد لو كان منفرداً ثبت والذي يخالفه أكثر وأثبت » وقال عن الثاني :« فإن كان شيء من هذه الأحاديث ثبت ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم نسخه ». ويشكل على ما قررته حكمه على أحاديث الحارث بن عبد الرحمن بالحسن مع أنه قال:« لا أدري أكان يحفظ أولا » ؛ فيبقى هنا مجال للتأمل.
ثانيا : اعتراض ابن حجر على كلام الشافعي بأنه على غير المعنى الاصطلاحي بأن حديث ابن عمر وابن مسعود المذكورين متفق عليهما صحة بإخراج البخاري ومسلم اعتراض غير وجيه ؛ ففي الصحيحين أحاديث لم تبلغ الشافعي بأسانيد صحيحة فردَّها أو توقف عن الأخذ بها إلى أن تصح كأحاديث الصيام عن الميت .
ولو فرضنا إطلاقه الحسن على أحاديث أدخلها من صنف الصحيح بعده في كتبهم بنفس أسانيد الشافعي ؛ فلا اعتراض عليه من جهتين :
- أن أكثر هؤلاء المصنفين - إن لم يكونوا جميعهم - يدخلون رواية من خف ضبطه في الصحيح .
- وأن من يكون عند الشافعي خفيف الضبط قد يكون عند البخاري ثقة ثبتاً أو عند الإمام مسلم .
المبحث الثاني: حجية الحديث الحسن الاصطلاحي عند الشافعي
بغض النظر عما أراد الشافعي بلفظ الحسن الذي جرى على لسانه ، أبحث الآن في الحسن الاصطلاحي أعني الحسن لذاته ، أي رواية من خف ضبطه ، والحسن لغيره ، أي رواية الضعيف المنجبر ، هل كان يحتج بهما أم لا ؟