تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا تقرر هذا فلا اختصاص للصحة حيث لم يبين ، بما يخص فيه الراوي واحداً بجميع المتن ، بل يلتحق به "ما" يأتي فيه "ببعض" لفظ "ذا" ، أي أحد الشيخين "و"بعض لفظ "ذا" ، أي الآخر ، مما اتحد عندهما المعنى فيه ، ميَّز الراوي لفظ أحدهما من الآخر ، أو لم يميز ، "وقالا" أي الراوي لفظ "اقتربا" أي كل من الشيخين "في اللفظ" ، أو قال : المعنى واحد ، وما أشبههما ، "أو لم يقل" شيئاً منه ، فإنه أيضاً قد "صح لهم" ، أي لمجيزي النقل بالمعنى ؛ والأحسن أيضاً البيان لا سيما وقد عِيبَ بتركه البخاريُّ - فيما قاله ابن الصلاح - وحمادُ بن سلمة فيما قاله غيرُه(1) ، حتى إن البخاري لم يخرج له في الأصول من "صحيحه" ، بل واقتصر مسلم فيها - كما قاله الحاكم - على خصوص روايته عن ثابت .

لكن قد رُدَّ على مَن عاب البخاري به ، بأنَّ ذلك بمجرده لا يوجب أسقاطاً إذا كان فاعله يستجيز الرواية بالمعنى ؛ هذا عبد الله بن وهب لم يتأخر البخاري ولا غيره من الأئمة عن التخريج له ، مع كونه ممن يفعله ، وإنما ترك الاحتجاج بجماد مع كونه أحد الأئمة الأثبات الموصوف بأنه من الأبدال ، لأنه قد ساء حفظه ، ولهذا فرق بين صنيعه وصنيع ابن وهب بأن ابن وهب أتقن لما يرويه وأحفظ ؛ وبه يجاب عن البخاري ؛ على أن البخاري وإن كان لا يعرج على البيان ولا يلتفت إليه ، هو - كما قال ابن كثير - في الغالب ، وإلا فقد تعاطى البيان في بعض الأحايين ، كقوله في تفسير البقرة : ثنا يوسف بن راشد ثنا جرير وأبو أسامة ، واللفظ لجرير ، فذكر حديثاً ، وفي "الصيد والذبائح" : ثنا يوسف بن راشد أيضاً ثنا وكيع ويزيد بن هارون ، واللفظ ليزيد ؛ ولكن ليس في هذا ما يقتضي الجزم بكونه من البخاري ، إذ يحتمل أن يكون ذلك من شيخه ، كما سيأتي في الفصل التاسع في مسألة أخرى .

(1) انظر كلام الحاكم في (سير أعلام النبلاء) للذهبي (7/446) .

لسان المحدثين · الصفحة ٦٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٦٣٤