(فمن صفات الحافظ الذي يجوز إطلاق هذا اللفظ في تسميته أن يكون عارفاً بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيراً بطرقها مميزاً لأسانيدها ، يحفظ منها ما أجمع أهل المعرفة على صحته وما اختلفوا فيه للاجتهاد في حال نقلته ؛ يعرف فرق ما بين قولهم : فلان حجة ، وفلان ثقة ، ومقبول ، ووسط ، ولا بأس به ، وصدوق ، وصالح ، وشيخ ، ولين ، وضعيف ، ومتروك ، وذاهب الحديث ؛ ويميز الروايات بتغاير العبارات نحو عن فلان ، وأنَّ فلاناً ؛ ويعرف اختلاف الحكم في ذلك بين أن يكون المسمى صحابياً او تابعياً ، والحكم في قول الراوي : "قال فلان" و "عن فلان" ، وأن ذلك غير مقبول من المدلسين ، دون إثبات السماع على اليقين ، ويعرف اللفظة في الحديث تكون وهماً وما عداها صحيحاً ؛ ويميز الألفاظ التي أُدرجت في المتون فصارت بعضَها لاتصالها بها ، ويكون قد أنعم النظر في حال الرواة بمعاناة علم الحديث دون ما سواه ، لأنه علم لا يعلق إلا بمن وقف نفسه عليه ولم يضم غيره من العلوم إليه ، كما أنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري أنا أحمد بن محمد بن عمران أنا عبد الله بن سليمان قال سمعت الربيع بن سليمان يقول : مر الشافعي بيوسف بن عمرو بن يزيد وهو يذكر شيئاً من الحديث ، فقال : يا يوسف تريد أن تحفظ الحديث وتحفظ الفقه ؟ هيهات .
وأخبرني محمد بن أبي القاسم الأزرق أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش أن محمد بن عبد الرحمن السامي اخبرهم بهراة قال : أنا علي بن الجعد قال : سمعت قاضي القضاة يعني أبا يوسف يقول : العلم شيء لا يعطيك بعضَه حتى تعطيَه كلَّك ، وأنت إذا أعطيته كلك من إعطائه البعضَ على غرر .