وسألت أنا الحافظَ الرحّال أبا محمد عبد القادر بن عبدالله الرُّهاوي رحمه الله عنها ، فذكر أنها حاء من "حائل" ، أي تحول بين الإسنادين ؛ قال : ولا يُلفظ بشيء عند الانتهاء إليها في القراءة ، وأنكر كونَها من الحديث وغير ذلك ، ولم يعرف غير هذا عن أحد من مشايخه، وفيهم عدد كانوا حفاظ الحديث في وقته ) .
ثم قال ابن الصلاح : (وأختار أنا - والله الموفق - أن يقول القاري عند الانتهاء إليها "حا" ويمر ، فإنه أحوط الوجوه وأعدلها ، والعلم عند الله تعالى ) .
الحاشية :
ذكر أهل اللغة أن الحَشْوُ من الكلام : الفَضْلُ الذي لا يُعتمد عليه ؛ والحشو صغارُ الإبل، وكذلك حَوَاشيها صغارها، واحدها حاشيةٌ ؛ والحَشْو من الناس الذين لايُعتدّ بهم ؛ وحاشيتا الثوب جَنَبَتاه الطويلتان في طرفْيهما الهُدْب. وحاشيةٌ السَّراب كلُّ ناحية منه(1) .
وقال ابن الأثير في (النهاية) (1/392) : (في حديث الزكاة : "خذ من حواشي أموالهم" ، هي صغار الإبل ، كابن المخاض ، وابن اللبون ؛ واحدها حاشية .
وحاشية كل شيء : جانبه وطرفه ؛ وهو كالحديث الآخر : "اتق كرائم أموالهم" .
ومنه الحديث "أنه كان يصلي في حاشية المقام" ، أي جانبه وطرفه ، تشبيهاً بحاشية الثوب .
ومنه حديث معاوية : "لو كنت من أهل البادية لنزلت من الكلأ الحاشيةَ " ) .
وقال الزبيدي في (تاج العروس) (37/430-431) : (الحشو : صغار الإبل التي لا كبار فيها ، كالحاشية ؛ سميت بذلك لأنها تحشو الكبار ، أي تتخلها ، أو لإصابتها حَشى الكبار إذا انضمت إلى جنبها ؛ وكذلك الحاشية من الناس . والجمع : الحواشي) .
وقال (37/436) : (وحاشية الكتاب : طرفه وطرّته ، والحاشية : أهل الرجل وخاصته ، الذين في حَشَاه ، أي كنفه) .
(1) انظر (تهذيب اللغة) للأزهري (5/137) .