تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تساءل بعضهم عن لفظة (فلان منكر الحديث) ، فمنهم من قال : هي مجملة لأن (منكر الحديث) هو ضعيف وقد خالف ، ولفظة ضعيف مجملة فما بني عليها له حكمها ؛ وقال بعضهم - وهو الصواب - : هي مفسرة لأن المخالفة تدل على قلة الضبط ، فتعين سبب الجرح ، إلا أن قول البخاري (فلان منكر الحديث) مجمل لأنه عنده بمعنى أن الراوي لا تحل الرواية عنه(1) ، وهذا مجمل لعدم معرفة سبب هذا الترك ، وإن كان البعض يعدها مفسرة فالعمدة على ما قررته ، والله أعلم) .

انتهى كلامه وربما يُخالَف في قدر يسير منه ، والله أعلم.

وسئل الشيخ أبو الحسن المأربي كما في (إتحاف النبيل) (1/204-206) (س76) : (هناك عبارات نريد أن نعرف هل هي جرح مجمل أو مفسر ، مثل قولهم "فلان يتكلمون فيه") ؟

فأجاب : (هذا جرح مجمل ، لأننا ما نعلم هل يتكلمون فيه مِن قِبل العدالة ، أم من قبل الحفظ ؟ وهي عبارة جرح خفيفة من عبارات الشواهد والمتابعات ، لكن يطلقها الإمام البخاري رحمه الله خاصة على الجرح الشديد كما ذكرته في المصطلحات الخاصة من (شفاء العليل) .

وقولهم (لم يكن بالقوي في حديثه) جرح مجمل لعدم معرفة سبب نفي القوة ----).

إلى أن قال : (قولهم يستضعف جرحٌ مجمل ، وهو أخف ضعفاً من قولهم "ضعيف" ؛ وقولهم "ليس بذاك" أيضاً جرح مجمل ؛ وقولهم "متروك" جرح مجمل كذلك) .

الجرح والتعديل :

هذا اسم للعلْم الشهير ، أعني علم نقد رواة الأحاديثِ والأخبارِ ، وكذلك هو اسم للنقد نفسه ، أي بيان أحوال الرواة في مروياتهم ، والمعبَّر عنه بالتعديل والتجريح.

ومن المعنى الأول قولهم (كتب الجرح والتعديل) و (قواعد الجرح والتعديل) و (الجرح والتعديل فن صعب) .

ومن المعنى الثاني قولهم (مراتب الجرح والتعديل) و (ألفاظ الجرح والتعديل) ، و (فلان معتدل في الجرح والتعديل) ، ونحو ذلك .

(1) في هذا نظر بينتُه في موضعه من هذا الكتاب.

لسان المحدثين · الصفحة ٥٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٥٩٦